-----------------------( نزهة في كتاب 6 )----------------------
مانديل بائع الكتب القديمة ، ستيفان زفايغ ، ترجمة أبو بكر العيادي متوفرة بصيغة pdf , رواية خفيفة جداً و ممتعة لا تتعدى صفحاتها الأربعين صفحة يمكنك أن تقرأها في جلسة واحدة ، و من دون مكسرات أو مقبلات . و قد تدفعك لحب القراءة و الكتب .
تجذبني الكتب التي تتحدث عن الكتب و القراءة خاصة إذا كانت سير ذاتية لعمالقة الأدب بطريقة روائية . و هذه الرواية تتسم بكل تلك الطوابع . فهي تحمل بين صفحاتها سيرة كُتبي يبيع الكتب القديمة . و الجميل فيه أنه عبارة عن بلوغرافيا متحركة يعرف أسماء الكتب و مألفيها و أماكن طباعتها و سنة الطبع . يعرف النسخ الأصلية و أسعارها كل ذلك بفضل التركيز على شيئ واحد مع أنها كانت ذاكرة سلبية يقول الراوي : ( و ما كان بطبيعة الحال لتلك الذاكرة أن تتكون و تبلغ الكمال على نحو خارق إلاّ بفضل السر الأزلي لكل عمل متقن : التركيز : خارج الكتب ، كان هذا الرجل الغريب يجهل العالم ) ص ١٧ .
التركيز على جزئية واحدة أو فن واحد يجعل منك رجلاً له طعم في الحياة . خاصة في هذا الزمن الذي سُمِي بزمن التخصص . لكن صاحبنا جاكوب و إن كان عبارة عن فهرسة مكتبية كان لا يعنيه من الكتب إلا القشرة الخارجية : ( و لكن تلك الكتب في حد ذاتها لم يكن يعنيه من قراءتها لا معناها و لا فحواها ، فكرياً كان أم طريفاً . كل ما كان يحظى باهتمامه هو العناوين و اسم المؤلف و اسم الناشر و الثمن . كانت الذاكرة التي تركزت عند مانديل على الكتب القديمة ذاكرة سلبية ، غير منتجة بالمرة ، فما هي إلاّ فهرس يحتوي على آلاف المداخل ، من عناوين و أسماء ) ص ١٧ .
عشاق الكتب القديمة يستمتعون بنوع الورق و يستنشقون رائحته و لهم حالات غريبة و لحظات رومانسية مع الكتب كان جاكوب من هذا النوع الذي يتلمس النسخ النادرة و يغيب عن الوعي عندما يجد غنيمة نادرة يقول الرواي : ( ذلك أن طريقته في تأمل الكتاب و لمسه و شمه و وزنه تشبه ، من حيث الحركات ، طقوساً مقدسة ثابتة لاحتفال ديني . كان ظهره المقوس يتمايل و هو يهمهم في ما يُشبه الهمس ، و يهرش رأسه و يطلق صيحات غريبة تارة " آه " ممطوطة مشوبة بشيء من الفزع و طوراً " أوه " معجبة ولهانة و أحياناً " وا! " .......و في الختام يرجع جِلد الكتاب بيده في ورع يتشممه مغمض العينين تقريباً و يتنشق رائحة مقطع الربع سعيداً مثل فتاة عاشقة مأخوذة بزهرة مسك رومي ) ص ٢١
و في الرواية علاقة الذاكرة بالأماكن و يظهر ذلك في البداية عندما دخل الراوي المقهى و أحس بأنه يعرف المكان و في نهاية الرواية عندما استرجع مانديل ذاكرته بدخوله إلى المقهى . هذا التركيز أفقد البطل التفاعل مع المجتمع و قد جرّ عليه الويل من حيث لا يدري .
قطعة فنية قصيرة و بديعة تستحق القراءة خاصة و أنها مأساة .
#خربشات_أبي_يسرا
مانديل بائع الكتب القديمة ، ستيفان زفايغ ، ترجمة أبو بكر العيادي متوفرة بصيغة pdf , رواية خفيفة جداً و ممتعة لا تتعدى صفحاتها الأربعين صفحة يمكنك أن تقرأها في جلسة واحدة ، و من دون مكسرات أو مقبلات . و قد تدفعك لحب القراءة و الكتب .
تجذبني الكتب التي تتحدث عن الكتب و القراءة خاصة إذا كانت سير ذاتية لعمالقة الأدب بطريقة روائية . و هذه الرواية تتسم بكل تلك الطوابع . فهي تحمل بين صفحاتها سيرة كُتبي يبيع الكتب القديمة . و الجميل فيه أنه عبارة عن بلوغرافيا متحركة يعرف أسماء الكتب و مألفيها و أماكن طباعتها و سنة الطبع . يعرف النسخ الأصلية و أسعارها كل ذلك بفضل التركيز على شيئ واحد مع أنها كانت ذاكرة سلبية يقول الراوي : ( و ما كان بطبيعة الحال لتلك الذاكرة أن تتكون و تبلغ الكمال على نحو خارق إلاّ بفضل السر الأزلي لكل عمل متقن : التركيز : خارج الكتب ، كان هذا الرجل الغريب يجهل العالم ) ص ١٧ .
التركيز على جزئية واحدة أو فن واحد يجعل منك رجلاً له طعم في الحياة . خاصة في هذا الزمن الذي سُمِي بزمن التخصص . لكن صاحبنا جاكوب و إن كان عبارة عن فهرسة مكتبية كان لا يعنيه من الكتب إلا القشرة الخارجية : ( و لكن تلك الكتب في حد ذاتها لم يكن يعنيه من قراءتها لا معناها و لا فحواها ، فكرياً كان أم طريفاً . كل ما كان يحظى باهتمامه هو العناوين و اسم المؤلف و اسم الناشر و الثمن . كانت الذاكرة التي تركزت عند مانديل على الكتب القديمة ذاكرة سلبية ، غير منتجة بالمرة ، فما هي إلاّ فهرس يحتوي على آلاف المداخل ، من عناوين و أسماء ) ص ١٧ .
عشاق الكتب القديمة يستمتعون بنوع الورق و يستنشقون رائحته و لهم حالات غريبة و لحظات رومانسية مع الكتب كان جاكوب من هذا النوع الذي يتلمس النسخ النادرة و يغيب عن الوعي عندما يجد غنيمة نادرة يقول الرواي : ( ذلك أن طريقته في تأمل الكتاب و لمسه و شمه و وزنه تشبه ، من حيث الحركات ، طقوساً مقدسة ثابتة لاحتفال ديني . كان ظهره المقوس يتمايل و هو يهمهم في ما يُشبه الهمس ، و يهرش رأسه و يطلق صيحات غريبة تارة " آه " ممطوطة مشوبة بشيء من الفزع و طوراً " أوه " معجبة ولهانة و أحياناً " وا! " .......و في الختام يرجع جِلد الكتاب بيده في ورع يتشممه مغمض العينين تقريباً و يتنشق رائحة مقطع الربع سعيداً مثل فتاة عاشقة مأخوذة بزهرة مسك رومي ) ص ٢١
و في الرواية علاقة الذاكرة بالأماكن و يظهر ذلك في البداية عندما دخل الراوي المقهى و أحس بأنه يعرف المكان و في نهاية الرواية عندما استرجع مانديل ذاكرته بدخوله إلى المقهى . هذا التركيز أفقد البطل التفاعل مع المجتمع و قد جرّ عليه الويل من حيث لا يدري .
قطعة فنية قصيرة و بديعة تستحق القراءة خاصة و أنها مأساة .
#خربشات_أبي_يسرا
