لقد عشت زمناً طويلاً من عمري أتطلب ضبط العربية ، وأتشوّف إلى الإعراب وأتوق إلى ضبط كلامي من اللحن دون جدوى ، وتتلمذت على أيدي كثيرين من سنوات وأنهيت الآجرومية والقطر ولخصت كل مباحث العربية أو أكاد ولم أبلغ غايتي حتى دلني الله على التطبيق فوجدت تلك الأماني في النهايات .
عمدت في النهاية إلى ضبط خمس صفحات كل ليلة من كتاب غير مشكول ثم مناقشته مع معلم متمكن لم رفعت هذا؟ ولم نصبت الآخر وهذا بدل وذاك عطف ، وهذا ممنوع من الصرف ، وذاك مصروف فعرفت حينها مكمن الخلل في مسيرتي النحوية وبدأت في التقويم وما زلت في البدايات ولكن أخبرك أني بدأت أشعر بالحياة .
كنت أُقسّم الليلة مع معلمي إلى ثلاث مراحل ( اقرأ الخمس الصفحات التي شكلتها أولاً ، ثم اقرأ عليه صفحات من ذات الكتاب غير مشكولة ، وأختم بإعراب بعض سور القرآن ، وبعض أبيات الشعر) وما زلت في الطريق ولكني أخبركم أني وجدت للعربية طعماً ذائقاً وشعرت اليوم كم فاتني من الحياة بفوانها .
وإني أذكر كل راغب جاد في مباهج هذا العلم من غير المختصين أن يعتني بالآجرومية حفظاً وضبطاً ففيها أهم مباحث هذا العلم وأصوله وركائزه ثم فرّغ وقتك وجهدك للتطبيق على معلم متمكن - وقد أشرت لك إلى صور منه - ولعلك تجد ما تحلم به بإذن الله تعالى من آمال في النهايات .
وإن كان من ختام يصلح لهذه الإشارات فإن هذا من توفيق الله تعالى فقد أدمنت دعاءه ليلاً ونهاراً سفراً وحضراً في ساعات الإجابة وفي جنبات الحرم وفي ليلة عرفة من حج عام ١٤٤٠ تحديداً وسألته ملحاً أن يمنّ علىّ بهذه الأمنية ويدلني على الطريق ، ويعينني على بلوغ أمانيها (ومن نحن لولا الله)
منقول من صفحة الدكتور مشعل الفلاحي