Translate

نزهة في كتب السير الذاتية / إبراهيم أحمد إبراهيم

 ==========( نزهة في كتب السير الذاتية )============

                                        1


القراءة في كتب السير الذاتية تكشف لك حجب النفوس و تجعلك تفكر في دراسة طبائع البشر و تصرفاتهم ، و طريقة تعاملهم مع المواقف ، و تفتح لك كوة نحو نفسك . 

اعترافات جان جاك رسو ، من السير الذاتية الشفافة جداً غير أنها كُتبت في بيئة لا تشبه بيئاتنا . سيرة مقلقة باعثة على الاسئلة المزعجة . حتى أنك قد تسأل نفسك . 

مَنْ أنا ؟

هل حقاً أعرف نفسي ؟ 

هل أستطيع أن أكون شفافاً معها متسامحاً في مناقشتها و تحديد نقاط ضعفها  ؟

  و كذلك تُوْقد في الإنسان العزائم ، و تجعله يتذكر العقبات الصغيرة التي صدته عن أهدافه . على الجسر بين الحياة و الموت سيرة ذاتية مفعة بالحب ، تخطت صاحبتها العوائق المجتمعية للتتبوء منزلة عالية في مجتمع لا يعترف بنبوغ المرأة .

   من الجميل جداً أن تكتب المرأة عن من تحب بأسلوب أدبي رفيع مع المحافظة على الحياء الشرقي . سيرة بنت الشاطئ من أصدق السير الذاتية .

   غبار السنين للأستاذ عمر فروخ . تربية و تعليم . فالرجل مضمخ بالتجارب التعلمية ثري بالمعارف . ثاقب النظر . مهتم بتخصصه لا يخرج عنه إلا ليعود إليه بالنفع و الفائدة . و هو عبارة عن مقالات نشرت في الصحافة ثم جمعت في كتاب ، 

  أنا العقاد . الأستاذ محمود العقاد لا يكتب إلا بعد أن يقتل الموضوع بحثاً حتى في سيرته الذاتية كان دقيقاً و باحثاً يربط المواقف الشخصية بالعلوم الإنسانية . سيرة فيلسوف في ايهاب أديب .

   طفل من القرية . سيد قطب ، تذكرك بالأيام و ما أدراك ما الأيام . قيل أن فن السير الذاتية بدأت بالأيام و انتهت بها . يقول سيد في الإهداء " إلى صاحب كتاب الأيام . . الدكتور طه حسين بك . إنها يا سيدي أيام كأيامك ، عاشها طفل في القرية . في بعضها من أيامك مشابه . و في سائرها عنها اختلاف " فطفل من القرية يعود بك إلى الريف و الكتاتيب  ، تذكرك بطفولتك . فحيوات الريف متشابهة و العادات متقاربة .  

العفن سيرة ذاتية للأستاذ مالك بن نبي يُؤرخ فيه لبواكير حياته . و العنوان مثير ( العفن ) و غريب . لكنه يحمل المعنى الذي أراده الكاتب . و يلخص معاناة الكاتب في بداياته الفكرية يقول : " رأيت النور في سنة ١٩٠٥م أي في زمن خطا فيه المجتمع الجديد أولى الخطوات . فأنا أنتمي إذن إلى الجيل السيئ الذي ختم طور التحلل الذي ألم بالحضارة الإسلامية و يأذن لعصر جديد يختلط فيه نوعان من العفن . الإستعمار ، و القابلية للإستعمار " ص ١٣ . 

   يتبع .......

#خربشات_أبي_يسرا

أسرار البادية 3/ إبراهيم أحمد إبراهيم

 -------------------‐------( أسرار البادية )-------------------------

                                         


                                         3

اقترب صاحب الربابة منّي و قال : ( إن فازت زرقة ستفوز بها ) طنت كلماته في أُذنّي مسببة ربكة في عقلي . إن فازت زرقة ستفوز بها . ما دخل زرقة في حبي ؟ 

 من أين عرف أنني أحاول أصطياد  فتمي ملمرو   ؟

  كلماته تُشبِه طنين بعوضة في ليلة مظلمة . أفْقدتني التركيز . لن يستغرق السباق دقائق في العادة لكنّه كان بمثابة ساعات في مُخيلتي . أصوات الخيول تقترب من خط النهاية الزغايرد ترتفع تصفيق من هنا و سبٌّ من هنالك . اجتاز الفرسان خط النهاية بسرعة البرق لم أكن متابعاً للسباق . و لا تهمني النتيجة كما أخبرتكم لكن كلام صاحب الربابة جعلني أنتبه . و أبحث عن العلاقة بين حبي و فوز المهرة ( زرقة ) . كان كل تفِكْيري منصباً نحو هذه البدوية المنفعلة مع السباق تزغرد و تشتم في آن واحد . انفرجت أسارر وجهها و قالت :  هذه المهرة نعرفها كابرا عن كابر و قد توارثت الفوز كما يتوارث الناس الأموال . موجهة حديثها ( لفتمه زرو ) إلتفتُ بدوري نحوها تذكرتُ كلمات الفنان عمر إحساس بإيقاعه السريع "زولي الأخضر كان شُفْتُ بخضر " فتاة فارعة الطول خضراء واسعة العينين . عليها الإبتسامة جميلة مشتهاة  لكن يظهر أنها من الداخل تحمل أحزاناً و أوجاعاً . هكذا خُيِل إليّ . 

    فهمت من حديثها المضاد لفاتنتي ( ملمرو ) أنها تشجع ( دهباية ) حِمية لإبن عمها و طليقها السابق . هولاء البدو لهم ولاء عجيب . يدافع أحدهم و يموت في سبيل القبيلة و العصبة . و عندما تجالسهم تجدهم يُكِنُون للبعضهم البعض الحسد و البغض . هكذا هي الصحراء تجمع بين الأضداء .

قالت ل ( فتمه ملمرو ) في عبارات موجزة و مشفرة تشبه عبارات ( الأزه ) الحدادة . 

قتلت الفرسه 

ردت . . . 

أصل ميت 

قالت . . .

لو هو وقع ذنب الفرسه شنو 

ردت . . .

بكلمات أشبه بالتمتمة مع إبتسامة خجولة .. 

  فقالت ( فتمه زرو )  تجيبو السكر و لا نجيبو

غرقتُ في تلك المحادثة و هومت في أحلامي مؤولاً كل حرف إلى معناً يوافق هواي . قطع علي ذلك الحلم صوت مشاجرة نشبتْ بين اثنين من المشجعين كانت الأصوات تعلو و تهبط بين مشجع للعراك و بين حجاز ، كِبار القوم في مجلسهم لم يحرك السباق و لا المشاجرة فيهم شعرة . غير ابتسامات و إشارات مبهمة كانوا في أُنس حميم يتذكرون أيام كانوا هم الفرسان و كان للسباق طعم آخر كما يقولون ، دائما ما تفخر الأجيال السابقة على الآحقة . و لا يحترفون لهم بشيئ . الحياة عند الكبار أحاديث و ذكريات .

    وجدتُ لحظة انشغال الجمهور بالمشاجرة فرصة ذهبية لأخاطب ( مهرتي ) اقتربت منها بحيث أستطيع أن أهمس في أذنها من دون أن يلحظ أحدهم ، 

سلام ( فتمي ) 

هلا ( دقي مار )

..

..

أاااه

 كيف سمحت لنفسها أن تنادي بأخاها الكبير . ألم تقرأ ما يعتلج في فؤادي ؟

......

أااه 

لا أدري كم استغرق مني التفكير في تلك الكلمة البلهاء و الطلب المفاجئ

قلت لها بكل بلادة 

عاوز أشرب معاك شاي

و نتونس شويه .

ثم غادرتها لا أدري أكان ذلك هو تصرفي أم تصرف البيئة التي تفرض نفسها علي ؟ 

   تركتها منتشياً بلحظة الإقدام و لم أنتظر ردها ،

 أظن أنني اقتبست ذلك التصرف من أحاديث الشباب و قصصهم الرومانسية كانواْ دائما ما يربطون مجالس السمر بشرب الشاي الأخضر .  لكن لم أكن أعرف طريقة عرضهم و لا كيف يوقعون الأنثى في حبائل ودهم . 

       فازت المهرة ( زرقة ) على دهباية بتقدم لا يذكر حتى أن بعض المشجعيين المتعصبين عزا ذلك الفوز لوقوف الحكم صاحب الربابة ( ماأليمي ) مع زرقة  و أن الفرسين كانا متساويين لحظة عبورهما خط النهاية و إن كانت ( زرقة ) متقدمة بصدرها في الأمتار قبل الأخيرة .

      سريعاً ما انتهى السباق لكن تظل ذكراها قائمة ، و المغالطات حولها دائرة حتى يتوج بطل آخر و تشتهر في الآفاق ( مهرة ) أخرى .

      دن دن دن دن . 

تت تت تت دن ددن دن تتت 

   بدأ الشباب يتجمعون حول ( ألي ) ضارب ( النقره )  و العازف الماهر   ( للتول ) مظاهر الفرح لم تنتهي بالسباق ففي كل مناسبة تقام . يقوم هذا الشاب النحيف صاحب البسمة الجميلة و النظرة النافذة التي تُظْهِر شخصيته رغم كدموله الذي أخفى جُل ملامحه بالضرب على دف كبير _ يسمونه ( نقره ) مصنوع من جلد بقرة لف على لَسْتِك قديم لا أدري من أين تحصلوا على ذلك اللستك _ كان يضرب بإيقاع سريع جداً . يرقص على إثره الشباب من الجنسين . يعرفون كل نغمة و الأغنية المُلحنة عليها الإيقاع . و لكن من دون أن يغني معها أحد فقط يرقصون ، و يدندن المشاهدون مع الإيقاع . كل ما ينتهي( ألي ) من  نغمة ينبري أحد الشباب بذكر اسم فتاة فيقوم ( ألي ) بتحويل الإيقاع .  عندها تلاحظ الهمسات و اللمزات .

تمعنت في وجوه الحاضرين فلم أجد من بينهم الشِياب . ترى أين هم من هذا اللهو الجميل ؟

  تذكرتُ ( سيدنا ) تُرى أين هو الآن ؟ هل عاكف مع مهاجريه ( طلاب القرآن ) يصحح لهم ألواحهم أم ممسكاً بسبحته يتلو صلاة الفاتح ؟  

  ثَمِل الشباب و سكرواْ كانواْ في حالة تشبه حالات الإنجذاب عند الدراويش ، الحلقة كانت شبه خاوية  عندما نزعت فتاة توبها و نزلت الساحة ترقص بغنج مظهرة أنوثة لا مثيل لها ، ملِت على أحدهم وسألته مَنْ هذه ؟

هههه ههه


ضحك و قال ألا تسمع النقره ؟

كانت ضحكته تحمل معاني السخرية .

أرهفتُ السّمع علني أعثر على اسمها في ذلك الإيقاع السريع . 

فإذا بالنقره يقول في نهاية كل مقطع ( فَنْنِيه فَنْنِيه ) . 

إلتفت إليه و قلت له فَنْنيه 

أشار برأسه أن نعم و كأنني أقطع عليه لحظات لا تعاد .

كنتُ الوحيد الذي لم يجد اللذة و  الإندماج مع الإيقاع و إن أبهرتني ( فننيه ) برقصتها ، و فتنتني بأنوثتها المُخيفة ، نعم كانت جميلة جمالاً مُخيفاً ، لونها القمحي الفاتح ، دَقْة شِفْتِها الذي يجمع بين لونين ، أخضر غامق يميل إلى السواد . مع نعومة يُخال إلى الناظر  أنها تستعمل مرطباً حديثاً . الزمام في أنفها . تسريحة شعرها الذي يشبه البوب . كانت عاطلا إلا من جمالها الطبيعي . شيئ ما في عينيها الواسعتين يقذف في القلوب وجلاً مشوباً بعاطفة الميل إلى الجمال . 

حتى أنني تذكرت جان جاك روسو في تلك اللحظة فلو لم أكن قد شُغِلت ب( فتمي ملمرو ) لكنت الآن صريع جمال ( فننيه ) .    الفضول لا يتركني أن أستقر في مكان واحد أريد أن أعرف كل شيئ ماذا تفعل النساء في لحظة كهذه أتراهن يجترن ذكريات الصبا الآفل و يندُبْن شبابهن ؟ و الكهول من الرجال ألا يثير فيهم الطرب نزق المراهقة ؟ فحلقة النقره محصورة على الشباب و الأطفال فقط . انسحبتُ منها ، و الأسئلة تملؤ رأسي أريد أن أعرف المزيد عن ( فننيه ) عن ألحان ( النقره ) عن ضاربها  ، لو كان( ماأدي ) معي لأشبع فضولي ، لكنه مُنْشغل مع (  زرقه ) .

   بدأتِ الشمس تنحسب من الأفق مرسلة أشعة صفراء تشبه رمال الصحراء ،  خيوط الشفق الرقيقة كأنها ترسل دموعا حزينة على توديع ذلك الحفل .

 أسراب المواشي بدأت تغزو القرية . في تؤدة . تسمع هناك ثغاء نعجة ، و من اتجاه آخر تسمع زغرودة جمل يعلن فحولته . مِلتُ إلى الجهة التي كان يجلس فيها الكِبار فإذا بصوت ( التُول ) الربابة يسبقني مبشراً بجو آخر من مظاهر الفرح ، ( دِيْ مار . . .  دي مار ) . 

خالو محمد خالو محمد 

إلتفت إلى الصوت كانت ( هرمطه أدي ) تصيح منادية إياي 

هلا بنت أختي

قالت رسلتني ( فتمه زرو ) . 

قالت ليك . 

يا ريت تشرفنا الليلة تشرب معانا الشاي و السكر علينا . 

و ولت هاربة تاركة خلفها جوابي 

.

.

.

يتبع .........

من دفتر اليوميات / إبراهيم أحمد إبراهيم

 #من_الكشكول


يقضي الإنسان أوقاتاً كثيرة يحاور فيها نفسه و يُثمر فيها مشاريعه المستقبلية ، و قد تضيع عليه تلك المحاورات سداً لأنّه لم يُوثقها ، لكن عندما تحاور نفسك عبر الكتابة . تجد  أفكارك منظمة و كلماتك معبرة . تفكر بجِدٍ و تبحث عن الحلول بطريقة عقلانية . 

لأنك تحاور مخلوقاً لا ينسى

الورق 

#خربشات_أبي_يسرا

السبيل إلى البيان / الأستاذ فيصل المنصور

------------------السبيل إلى البيان--------------

في تحصيل البيان
نُشر في المجلة الثقافية في 29/ 5/ 1431هـ.
سألتَني – وفَّقك الله - أن أهديَك إلى سبيلِ البيانِ وأن أدلَّك على كتبه التي يُتوصَّلُ إليه بها. ولستُ أجهلُ أنه لم يبعثك على هذا السؤالِ إلا حسنُ ظنِّك بي وجودةُ رأيِك فيَّ. ولكنَّ هذا الحسنَ وهذه الجودةَ لا يُحمَدانِ إذا هما أصابا غيرَ موضعِهما وكانا ذريعةً إلى تسويةِ المحسنِ بالمسيء وإلحاقِ المقصِّر بالسابقِ. وإنِّي لأكرَه أن أدَّعيَ ما ليس لي بحقٍّ أو أنتحلَ ما أعلمُ من نفسي خلافَه فأزعُمَ أني من البلغاء إذا عُدَّ البلغاء، أو من الأدباء إذا قيلَ: مَن الأدباء؟ وما حاجتي إلى صنعةٍ محارَفٍ كسبُها مُصَرَّدٍ رزقُها صاحبُها طويلُ العَناء في باطلٍ كثيرُ التفكير في غير طائلٍ، يتكلَّمُ في كلِّ علمٍ ثقةً منه بقلمِه وبيانِه وإدلالاً منه بقوةِ حجاجِه وخِلابة منطقِه، ثم هو مُدافَع عن هذه العلومِ كلِّها غيرُ مسلَّمٍ له من أهلِها، فلا الفقهاءُ يعترفون بانتسابِه إليهم، ولا المفسِّرون يعدُّونه منهم، ولا النُّحاةُ يرضونَ أن يكونَ أحدَهم. وكذلكَ أهلُ كلِّ علمٍ، فهو كما قالَ أبو الطيِّب اللُّغويُّ في (مراتبه):
يتعاطَى كلَّ شيٍّ ** وهو لا يُحسِن شيَّا
تراهُ يتحدَّثُ عن الزهَّاد والصُّلحاء ويحصي مناقبَهم ويروي أخبارَهم فتظنُّه الحسنَ أو ابنَ أدهَمَ، ثمَّ لا تلبثُ أن تراهُ يصِفُ المُجَّان والخُلعاء ويذكرُ طرائِفَهم ويحكي مُلَحهم، فلا تَشُكُّ أنه مِن أصحابِ أبي نُواس أو من نَدامَى ابنِ الحُبابِ. وتراهُ يذكرُ أخبارَ المغنِّين وبدائعَ أصواتِهم ومستحسَن ألحانِهم ويُظهِر العُجْبَ بهم والثناء على مذهبِهم، فتظنُّه صاحبَ معبدٍ وموضعَ سرِّه وصفيَّه ونجيَّه، ثمَّ إذا هو يتحوَّل إلى ذكرِ القُرَّاء ويستقصي حكاياتِهم ويَروي لك نوادرَهم ويُكثِر الشكوَى من أدعيائهم والدُّخلاء فيهم من مَّن يتخذونَ القراءة سبيلاً ينالونَ به عرضَ الدُّنيا ويأكلون به أموالَ الناس، فيقع في وهمك أنه من خُلَّصِ أصحاب نافعٍ أو عاصمٍ أو محمدٍ أبي القاسم.
ثمَّ إنَّ أمرَ الأديبِ لا يقومُ إلا بالكذب في القول والتزيُّد في الكلام، وزخرفتِه وتزيينه. يسمَعُ الخبَر الصغيرَ التافه فلا يَزالُ ينمِّيه ويصِله بشَتَّى الوُصَلِ حتى يكونَ أخبارًا، وتمرُّ به الحجةُ الرِّخوة المتهتِّكة فيُكِبُّ عليها ينفُخ فيها ويرتُقُ ثآها ويحتالُ لها بوجوهِ الحيلِ حتى يجعلَها في أعينِ الناسِ قويَّةَ النسجِ محكَمة الإبرام. فهذا بيان صنعةِ الأدبِ. وهي كما رأيتَ صنعة قِوامُها الكذب وركنُها الذي تنهَضُ به التزيُّد والمغالطة. فهل فيها بعدَ ذلكَ مرغَبٌ؟
فأما إذا زعمتَ أنَّك لا تريدُ أن تكونَ أديبًا، وإنما غرضُك أن تحوزَ من حسنِ الأسلوب ورشاقةِ العِبارة وحلاوةِ اللفظِ بمقدار ما تُبين به عن حاجاتِك وتنفِّقُ به آراءَك وتستميل قلوبَ الناسِ إلى ما عندَك من الحقِّ، لا تلِطُّ دونه بباطلٍ، ولا تمذقُه بكذبٍ، ولا تستعين به على تقريرِ مذهبٍ فاسدٍ أو نحلةٍ زائغةٍ فإنِّي أذكرُ لك سبُلاً تبَلّغُك بعضَ ما سألتَ وتضعُ يدَك على ما أردتَّ إن شاءَ الله تعالى وإن كنتُ قدَّمتُ لك بعذري وكشفتُ لكَ عن داخلة أمري.
أيُّها السائلُ الكريمُ:
إن صحَّ منكَ العزمُ على أن تكونَ بليغًا إذا كتبتَ فصيحًا إذا حاضرتَ وأن يكونَ لفظك أنيقًا ومعناكَ بِكرًا وأسلوبُك حُوَّلاً مُتصرِّفًا فأقبل عليَّ بسمعِكِ وقلبِك، فإني مهديكَ من نصحي محضَه ومتخيِّرٌ لكَ من تجرِبتي لبابَها. ولا يَحملنَّك مكانُ العادةِ من نفسِك على أن تستوحشَ من مَّا لا تعرف أو تنقبِض عن مَّا لم تألف.
مِلاكُ البلاغة والبيان لفظٌ حسنٌ ومعنًى فائقٌ وأسلوبٌ رائقٌ. فإذا أردتَّ أن تحصِّلَهما فأحكم هذه الأمورَ الثلاثةَ وتعهَّدها من نفسك وانظر ما أدركتَه منها.
وكأنِّي بك تسألني عن السبيلِ لذلكَ. فأقول:
ابدأ آثِرًا مَّا بالنحو والصرف، فالتمس من علمِهما ما يقيمُ كلامَك ويعصِمُك من اللَّحن.
ثمَّ تحفظ بعد ذلك جملةً من ألفاظِ العربيَّة حتى تكونَ لك ذخرًا ترجِعُ إليه عندَ الحاجة إلى معرفةِ أسماءِ الأشياءِ وأنواعِها والتمييزِ بينَ درجاتِها وأحوالِها. وخيرُ ما أدلُّك عليه في ذلكَ كتبُ غريب الحديث ككتاب أبي عبيدٍ القاسم بن سلامٍ أو كتاب ابن قتيبة أو الخطَّابي أو الزمخشريِّ أو ابن الأثير. وكتابُ أبي عبيدٍ يفضُلُها لتقدُّمِه واعتمادِه على التلقِّي عن كبارِ العلماء كأبي عبيدةَ وأبي زيد والأصمعيِّ والكسائيِّ.
وتقرأ أيضًا في معجمات العربية المصنَّفة على الحروف. ومن أجلِّها وأصحِّها (تهذيب اللغة) لأبي منصور الأزهريِّ، فإنَّه كان ناقدًا، وكانَ طويلَ الأناة شديدَ التحرِّي في ما يَروي. وله حكاياتٌ عن الأعرابِ. وفي مقدِّمته التي افتتحَ بها كتابَه علمٌ غزيرٌ وفوائدُ جمَّةٌ.
وتقرأ أيضًا في معجماتِ العربيَّة المُدارةِ على المعاني. وهي على نحوين، فنحوٌ منها يعقِدُ البابَ ثم يذكرُ ما ينساقُ تحتَه من الألفاظِ ذاتِ المعنَى الواحدِ. ونحوٌ يذكرُ الألفاظَ في جمَلٍ تامَّةٍ ابتغاءَ التيسيرِ على الكتَّابِ والمتأدِّبين. فأمَّا النحو الأول من الكتب فرائِدُها وسيِّدُها كتاب أبي عبيدٍ (الغريب المصنَّف) ثم كتاب (التلخيص في معرفة أسماء الأشياء) لأبي هلالٍ العسكريِّ لتقدُّمِه. ولا أغضُّ من (فقهِ اللغة) لأبي منصور الثعالبيِّ، فإنه غايةٌ في هذا الباب، وكذلكَ (المخصّص) لابن سيده، فإنَّه أوسعُها سَعةً وأجمعُها للعربيِّ القديمِ من الألفاظ. ولا أنصحُ بـ(كفاية المتحفظ) لابن الأجدابيِّ، فإنَّه يباعد القارئ عن فَهمِ الكلامِ العربيِّ ومعرفةِ فروقِ ما بينَ الألفاظِ على وجهِ التحقيقِ لما فيه من شِدَّة الإيجازِ الذي ربَّما أفضَى إلى الخلط والخطأ. ولهذا الأمرِ قدَّمتُ كتبَ غريبِ الحديثِ إذْ كانَت الألفاظُ فيها تُقرَأ في سياقاتِها، فيكون هذا أسرعَ في الحفظِ وأدنَى إلى الفَهم. وأمَّا النحو الثاني فعليكَ بكتابِ (الألفاظ الكتابية) للهمَداني. ومِن الكتب الحديثةِ (نُجعة الرائد) لإبراهيمَ اليازجيِّ.
فإذا أنت أطلتَ النظرَ وأدمنتَ الفِكرةَ في هذه الكتبِ التي عرضتُها لك، كلَّ ذلكَ تُردِّدها بصوتٍ مسموعٍ وتتحسَّسُ معانيَها على وجوهِها وتتقرَّاها يداكَ بلَمسٍ فقد استوثقتَ من هذا البابِ بابِ الألفاظِ وخرجتَ منه أبجرَ الحقيبةِ، فمِلْ إلى البابِ الذي بعدَه، وهو بابُ المعاني. وفائدةُ هذا البابِ أنَّه يُمكِّنك من تجليةِ أفكارِك وتوضيحِها والاحتجاجِ لها، ويبسُطُ ذرعَك في تشقيقِ الكلام ويَزيدُ في مادَّتك، ويقوِّي مقدرتك على حسنِ التذوقِ ودِقَّة التأمُّلِ. ومن أمثلِ كتب المعاني كتاب (المعاني الكبير) لابن قتيبة و(الموازنة بين أبي تمَّام والبحتريِّ) للآمديِّ و(الأشباه والنظائر) للخالديَّين و(الوساطة بين المتنبي وخصومه) للقاضي الجرجاني و(المنصف) لابن وكيع و(ديوان المعاني) لأبي هلال العسكري.
فإذا لبثتَ زمانًا من دهرك تتقلَّبُ بين هذه الكتب وتنفُذُ إلى صميمها وتشاركُ مؤلِّفيها آراءَهم مؤيِّدًا ومخالفًا وتضمُّ المعنَى منها إلى شكلِه والنظيرَ إلى نظيرِه وتُحسِن المفاضلةَ بينها فقد نِلتَ شطرًا كبيرًا من الفقهِ بالمعاني والبصرِ بها. ويحسُن حين إذٍ أن تقرأ في الكتب التي تشدُّ أيدَك في البحثِ القاصدِ والاستدلالِ الصائبِ ودرك الحجةِ وتحقيقِ المسائلِ ونقدِها. ومنها (كتابُ سيبويه) و(رسالة الشافعيِّ) و(الحيَوان) و(البخلاء) و(الرسائل) للجاحظ و(تفسير الطبريِّ) و(الخصائص) لابن جنِّي و(دلائل الإعجاز) و(أسرار البلاغة) لعبدِ القاهرِ الجرجانيِّ. ومن الكتب الحديثة كتاب (على السفود) للرافعيِّ وكتابا محمود شاكر (نمط صعب ونمط مخيف) و(أباطيل وأسمار).
وبذلك تستكمِل آلةَ هذا الباب إن شاء الله.
فأمَّا الكتبُ التي ترتاض بها على جودةِ الأسلوب وعلى التصرُّف في فنون البلاغة والتي تُزلِفُك إلى محاسنِ البيان فأولُها كتابُ الله عزَّ وجلَّ ثم (نهج البلاغةِ) المنسوب إلى عليّ رضي الله عنه و(القصائد السبع) بشرح أبي بكرٍ الأنباريِّ و(المفضليات) بشرح أبي محمدٍ الأنباريِّ و(أشعار الستة الجاهليين) بأي شرحٍ و(ديوان الحماسة) بشرح المرزوقي و(البيان والتبيين) للجاحظ و(الكامل) للمبرَّد، و(الأمالي) لأبي عليٍّ القالي مع (اللآلي) لأبي عبيدٍ البكريِّ بتسميطِ الميمنيِّ و(زهر الآداب) للحُصْريِّ و(مقامات الحريريِّ).
ثمَّ هناكَ بعدُ كتبٌ أخرَى تُقسَّم بحسَب الغالب عليها إلى أقسامٍ مختلفةٍ. فمنها ما تستفيدُ منه أسلوبَ الأدبِ والحكمةِ كـ(الأدب الكبير) و(الأدب الصغير) لابن المقفَّع و(ديوان أبي تمَّام) و(ديوان المتنبي) و(سقط الزّند) و(اللزوميات) لأبي العَلاء.
ومنها ما تستفيد منه أسلوبَ القصص وسياقة الأخبار كـ(كليلة ودمنة) لابن المقفع وكتاب (الأخبار الطوال) لأبي حنيفة الدينوريِّ و(تاريخ الطبريِّ) و(الأغاني) لأبي الفرج الأصفهانيِّ. ومن كتب المحدَثين (عبَرات المنفلوطيِّ) والروايات التي ترجَمَها و(قصص من التاريخ) و(قصص من الحياة) و(الذكريات) للطنطاويِّ.
ومنها ما تستفيد منه أسلوبَ المقالة كـ(نظرات المنفلوطيِّ) و(وحي القلم للرافعيِّ) و(وحي الرسالة) للزيَّات.
أمَّا العملُ في كتب هذا الباب فعلَى وجوهٍ مختلِفةٍ، فمن الفِقَرِ ما تكتفي بقراءته مرَّة واحدةً قراءةً متأنِّيةً متأمِّلة مع التفكُّر في أسلوبِ الكاتب وطريقتِه في الانتقالِ من قضيَّة إلى قضيَّة ومن غرضٍ إلى غرضٍ والتدقيقِ في ألفاظِه التي يستعملُها في كلامِه وتحفُّظِ الجيِّدِ منها. ومن الفِقَرِ ما تحتاجُ إلى أن تكرَّ عليها فتعيد قراءتها لشرفِها ونبلِها. وأنا أستحِبُّ لك أن تجهرَ بها وتُفصِح في نطقِك لها مترويًّا متمهِّلاً وأن تقرأها قراءةَ مدقِّقٍ وقراءةَ منقِّرٍ وقراءةَ مَن يحترسُ أن تنِدَّ عنه لطيفةٌ أو تفوتَه نادرةٌ وأن تقِفَ على معانيها وألفاظِها (وقوفَ شحيحٍ ضاعَ في التُّربِ خاتمُه). ومن الكلامِ كلامٌ ينبغي حفظُه أو حفظُ قدرٍ منه كالقصائد السبع والمفضليات والحماسة. ولو أنَّ أحدًا حفظَهنَّ كلَّهنَّ لم يكن ذلك كثيرًا، وكبعضِ الخُطَبِ والحِكَمِ المبثوثةِ في ما سلفَ ذكِرُه من الكتب.
ومن الطُّرقِ الحُسنَى المجرَّبة أن تقرأ القطعةَ وتفهم معناها ثم تغلِق الكتاب وتحاولَ أن تكتبها بأحسنِ ما تقدِر عليه من البيان ثم تفتح الكتاب فتوازن بين تعبيرك وتعبير الكاتب. فإنَّك إذا فعلتَ ذلك عرفتَ مواضعَ إحسانك فلزِمتَها ومواطنَ إخفاقِك فاجتنبتَها. و(بضدِّه يتبيَّن الضِدُّ). وطريقةٌ أخرَى، وهي أن تسجِّلَ ما يُعجِبُك من الكلامِ البليغِ بمسجِّل الصوت ثمَّ تأخذ في الاستماع إليه رائحًا غاديًا حتى تطمئِنَّ إلى أنكَ قد حفظتَه أو كدتَّ.
وبعد، فإن شئتَ أن تستعرِضَ الكتبَ التي قصدَ أصحابُها إلى جمعِ ما لا بُدَّ للمتأدِّبِ من معرفتِه كـ(أدب الكاتب) لابن قتيبة مع شرحِه (الاقتضابِ) للبطليوسيِّ و(العمدة) لابن رشيق و(المثل السائر) لابن الأثير فقد بلغتَ الغاية وأبعد من الغاية.
فهذا بعضُ ما طاوعَني ذكرُه في هذا الأمرِ. على أنَّ ما أوردتُّ من الكتب قليلٌ من كثيرٍ. وقد يغني بعضُ ذلكَ عن بعضٍ. وإنَّما صنَّفتُ هذه الكتبَ إلى أبوابٍ مختلِفةٍ معَ تداخلها وتشابكها، لأن الشيء إنما يُنسَب إلى معظَمِه والمشتهرِ من أحواله.
وفقني الله وإياكَ إلى الرأيِ النجيحِ والحجَّة الصحيحة، ورزقنا من حسنِ البيانِ ما ينوِّه بها ويُجلِّي عنها.

إبراهيم السكران بعين قارئ ذكي / صديق البشرى

أكملت اليوم "ولله الحمد" جميع كتب الشيخ الموفق إبراهيم السكران حفظه الله من كل سوء ...

ما أعجبني في شخصية الشيخ المفكر بحق وجذبني إليه ثلاثة أمور: 

أولها : تمكنه من العلم الشرعي وخاصة السنة النبوية، وتبحره في التراث العلمي الإسلامي، (بخلاف أكثر من يسمون المفكرين فأغلبهم زاده من العلم الشرعي قليل إن لم يكن معدوما، وبضاعته من التراث والثقافة الإسلامية مزجاة).

ثانيا: له معرفة واسعة واطلاع كبير بالثقافة الغربية فهو يجيد مناهجها ومباحثها.

ثالثا: إتقانه للإنجليزية اللغة الرئيسية للثقافة الغربية.

ومن أهم مايميز الشيخ ارتباطه القوي بالقرآن وأخذه كافة الأجوبة عن الأسئلة والاستشكلات الفكرية المعاصرة من القرآن ودعوته إلى ذلك واعتباره أن ختمة واحدة للقرآن الكريم بتدبر وتأمل تحل من الإشكالات الفكرية ما لا تحله الكتب الفكرية الموسعة المعمقة. يقول: “فلو نجحنا في تعبئة الشباب المسلم للإقبال على القرآن وتدبر القرآن ومدارسة معاني القرآن لتهاوت أمام الشباب المسلم الباحث عن الحق كل التحريفات الفكرية المعاصرة ريثما يختم أول “ختمة تدبر”…. الطريق إلى القرآن ص 48
والقارئ لكتبه سيرى العجب العجاب من ذالك.

ولد الشيخ أبو عمر إبراهيم السكران عام 1976م.
وهو حاصل على بكالوريوس في الشريعة وعلي درجة الماجستير في السياسة الشرعية في السعودية
ودرجة الماجستير في القانون التجاري الدولي من ابريطانيا.

له أكثر من خمسة عشر كتابا وبحثا فكريا وتربويا وشرعيا منشورا منها:

#مآلات_الخطاب_المدني.
#التأويل_الحداثي_للتراث.
#سلطة_الثقافة_الغالبة.
#الماجريات.
#مصحف_البحر_الميت، وهو بحث حول: المفكر الجزائري الفرانكفوني العلماني المتطرف محمد أركون، وهي كتب فكرية ثقافية
#الطريق_إلى_القرآن
#رقائق_القرآن
#مسلكيات، وهي كتب تربية.

ومن بحوثه الشرعية:

- أحكام الأسهم المختلطة.
- أقيسةالإختلاطيين.
- الاحتساب على شاتم سيد البشرية، صلى الله عليه وسلم.
-مفاتيح السياسة الشرعية، وهذا الكتاب رغم صغره (65) ص فيه من التأصيل الشرعي للسياسة الشرعية وقضاياها المثارةمن غير استئسار لنموذج الديمقراطية الغربية ما يغني عن كثير من الكتب المطولة في بابه، وتستطيع قراءته في جلسة واحدة.

وكتبه كلها عميقة التأصيل الشرعي، قوية الاستدلال ، واضحة النتائج، عذبة الأسلوب، خصبة وثرية بالمراجع والنقول، تزرع في نفس قارئها معانى العزة والكرامة والفخر بدينه وثاقافته الإسلامية، والشموخ والعلو الإيماني أمام جبروت سلطة الثقافة الغربية الغالبة.

أخي القارئ إن كنت قد قرأت بعضا من كتب الشيخ فقد ذقت ومن ذاق عرف فالزم وواصل.

يقول د. الشیخ البشير عصام المراكشي (مؤلف كتاب: العلمنة من الداخل…) : (‏يندر أن أثني على معاصر ثناء مطلقا، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة؛ ولكنني أستثني الشيخ إبراهيم السكران فرج الله كربه، فإنني لا أعرف له كتابا لا أنصح به، بل كتبه كلها علم وخير.وإنني لأحسبه يكتب بقلبه لا بقلمه!).

وإن كنت لم تقرأ له بعد فأنا أغبطك لأن متعة وفائدة كبيرة بانتظارك.

وحين تقرأ أحد كتبه ستجدك مشتاقا إلى قراءته مرة أخرى كما وقع لي وقد حدثني جل زملائى ممن قرأ له أنه قرأ كتابه الفلاني أو الفلاني مرتين أو ثلاث (أحدهم قرأ كتابه “مسلكيات” مرتين وآخر قرأ “الطريق إلى القرآن” ثلاث مرات وآخر مرتين ….) بل قد رأيت الداعية السعودي المبدع الشيخ عبدالله العُجيرى (مؤلف كتاب مليشيا الإلحاد…) في محاضرة له على الشبكة يقول إنه قرأ كتابه مآلات الخطاب المدني 5 خمس مرات، قائلا إنه أعظم منتج فكري قدمته الحالة السلفية السعودية، وهذا يدلك على قيمتها ومكانها وما تتركه من أثر على قارئها.

فما عليك إلا أن تشرع سفينتك وتمخر عباب الشيخ فستمتلئ عيبتك “باللآلئ الحسان والجواهر الثمان” وليكن أول درب تسلكه “الطريق إلى القرآن“.
*صديق البشرى*

الإغتسال اللغوي / الدكتور عبدالرحمن صالح العشماوي

كيف تعالج ضعفك اللغوي
الاغتسال اللغوي


يقول الدكتور / عبدالرحمن صالح العشماوي :

قال صاحبي: سمعت من عدد من الأشخاص أنَّ لديك وصفةً نادرةً لعلاج الضعف اللغوي، وأنَّ هذه الوصفة ذاتُ أثرٍ فعَّالٍ تجعل مَنْ يستخدمها قادراً على التعامل الجيد مع اللغة العربية نطقاً وكتابةً خلال ستة شهور أو أقل، وأنَّ عدداً من الناس قد حصل على هذه النتيجة المذهلة، وحرصاً على صحة هذه المعلومة أردتُ أن آخذ الخبر اليقين من مصدره، فما آفةُ الأخبار إلا رواتها، فهل هذا الذي سمعته صحيح؟ مع أنني لا أستبعدُ المبالغةَ فيما سمعت.
قلت له: أشكركَ - أولاً - على حرصك الجميل على التثبُّت من الخبر حتى لا تنضمَّ إلى رُواة وكالة (قالوا، ويقولون) الذين يتسابقون إلى نقل ما يسمعون وهم لا يعون، وأُقدِّرُ - ثانياً - صراحتك في إبداء ما في نفسك تجاه هذا الخبر وأنك لا تستبعد المبالغة فيه. أمَّا ما سمعت من نقل عني في هذا الموضوع فهو صحيح، وسأشرحه لك بشيء من التفصيل الذي يوضح لك الصورة - بإذن الله  - وإليك البيان:
لعلنا جميعاً نتفق على وجود ضعفٍ لغويٍّ عامٍ عندنا نحن العرب في هذا العصر في معرفتنا بلغة القرآن الكريم نطقاً وكتابةً، وأنَّ هذا الضعف قد انتشر حتى أصبح هو الأصل، وأنَّه مرضٌ من الأمراض التي تحتاج إلى دواء، وأنَّه من أسباب تخلُّف الأمة، وتذبذبها وانهزامها نفسياً أمام الآخرين، ولعلنا نتفق كذلك أنه ما من مرض إلا وله دواء أوجده الله ، وإنما يستفحل المرض حينما يستسلم له الناس ولا يبحثون عن الدواء الذي يزيله، ويريح الناس منه، ولعلنا نتفق أيضاً أن إيمان المريض بحالته واقتناعه بوجود دواءٍ لمرضه، وحرصه على بذل الأسباب لعلاج ذلك المرض من أهم أسباب العلاج الناجع، وما دام الأمر كذلك فإنَّ علاج (الضعف اللغوي) يتمثَّل في طريقة الاغتسال اللغوي التي سمعت عنها، وسألتني عن صحة ما سمعت، فدفعتني إلى كتابة هذه السطور لبيانها، وقد جرَّبت هذه الطريقة مع عددٍ من الإخوة والأخوات فكانت ناجحةً نجاحاً كبيراً، ولا بأس أن أقول: (نجاحاً فتَّاكاً) بلغة الإعلانات التجارية هذه الأيام، مع الفرق الشاسع بين النتائج الإيجابية لوصفتنا اللغوية، والنتائج السلبية لكثيرٍ مما تدعيه الإعلانات التجارية.
وإليك الوصفة اللغوية الناجحة:
اذهبْ - مشكوراً - إلى المكتبة واقتنِ واحداً من الكتب التالية:
الكامل في اللغة والأدب للمبرد،
أو أدب الكاتب لابن قتيبة،
أو البيان والتبيين للجاحظ،
أو الأمالي لأبي علي القالي،
أو سحر البلاغة وسرُّ البراعة لأبي منصور الثعالبي؛
وإذا أردت أن تكرم نفسك أكثر فاقتنِ هذه الكتب كلَّها لتكون نواةً لمكتبتك اللغوية الأدبية، وخذْ واحداً من هذه الكتب وأنا أُفضِّلُ أن يكون
(الكامل في اللغة والأدب للمبرد) لأن تجاربي مع بعض الإخوة والأخوات كانت مع هذا الكتاب وكانت ناجحةً جداً.
ابدأْ بقراءة صفحاتٍ من هذا الكتاب - بحسب قدرتك - بصوتٍ مرتفع كأنك تقرأ على أشخاصٍ جالسينَ معك، مراعياً في قراءتك جميع الحركات الموجودة على الكلمات، وانطلق في هذه (القراءة التطبيقية) يومياً دون انقطاع، وإذا استطعت أن تقرأ أحياناً على شخص له دراية باللغة الفحصى فذلك أفضل، ولكنه ليس بشرط واجب التحقيق، وهنا ستجد النتيجة المذهلة بعد انتهائك من قراءة الكتاب، حيث ستشعر بأنَّ النطق السليم قد أصبح سجيَّةً لك، وأنك ستراعي حركات الإعراب على أصولها حتى وإنْ كنتَ لا تعرف سببها، وأنك ستشعر بثقتك بنفسك، وبنشوة النجاح، وباطمئنانك حينما تلقي أمام أحدٍ خطاباً، أو كلمةً، لأنك قد داويت لسانك من الضعف اللغوي الذي كان يُشْعِرُكَ بالرهبة والارتباك، وإذا أضفت إلى هذه القراءة التطبيقية، كتابة بعض ما تقرأ بيدك لتدريب قلمك على الكتابة الصحيحة فسوف تجد طريقاً سهلاً للتخلُّص من أخطائك الأسلوبية، والإملائية، وهنا يتحقق لك (الاغتسال اللغوي) من أَوضار ودنس الضعف اللغوي المنتشر في عالمنا العربي.
ما فائدة ذلك؟
ستجيب أنت عن السؤال بوضوح حينما تصل إلى هذه النتيجة المذهلة التي توصلك إليها القراءة التطبيقية.
سكت صاحبي قليلاً ثم قال: سأبدأ على بركة الله .

الحج رحلة الرحلات / إبرهيم أحمد إبراهيم

---------------------(  الحج رحلة الرحلات  )--------------------
لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك..
كم اشتاقت روحي إلى تلك الإبتهالات : " لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك.. "
 في العام ٢٠١٤م كنتُ من بين تلك الجموع التي فاضتْ من عرفات إلى المشعر الحرام تلهج بالتلبية في خشوع و تضرع إلى الله راجية القبول .
    الآن و بعد مرور عدة سنوات عندما أتذكر  سيل تلك الجموع و هي تَهْدر في تناغم : " لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك . إن الحمد و نعمة لك و الملك لا شريك لك " ينتابني شعور جميل ، أُحس بخفة حتى أنني أكاد أمسك مقعدي من أطرافه .
   و قد هيأتُ نفسي أن أكون من بين تلك الجموع هذه السنة . لكن جائحة كورونا حالت بيني وبين تحقيق ذلك الأمل .
     و مع هذا الحابس تَخَليتُ كُرهاً عن خطتي . لكنني استعضت بخطة بديلة ، و هي أن أعمد إلى الطواف بتلك البِقاع و السياحة فيها بخيالي . مترسماً خُطى الحجاج مردداً معهم التلبية سابحاً في فضاء الإيمانيات . متمعناً في سِحْنات البشر المختلفة كيف جُمِعت في صعيد واحد ؟ و هل بمقدورهم الاجتماع على قلب رجل واحد لمواجهة أعدائهم ؟  أمم و شعوب لغات و لهجات من الشرق و الغرب . أجتر ذكريات حجتي . مستعيناً على توثيقها بالقراءة في كتب الرحلة إلى مكة .
   بدأت تلك الرحالة المتخيلة . ب( رحلة إلى الحجاز للأستاذ إبراهيم المازني ) الرجل الساخر . و أظن أن كلمة ( ساخر ) تَقْصُر عن وصفه ، حتى لتخال أنه يسخر من العبادات في بعض مقاطعه المضحكة وهو ليس كذلك، و الكُتيب صغير الحجم مليئٌ بالفكاهة . لن تستطيع قراءة صفحة واحدة من دون أن تبدو نواجذك.. لغته عالية يستشهد بالأبيات الشعرية و الأمثال الجاهلية ليُبين حاله . و كانت رحلته في الثلاثينيات من القرن المنصرم .
    ثم وقعتُ على رحلة مفعمة بالمشاعر الصادقة ( ياباني في مكة ١٣٦١ هجرية _ ١٩٣٨ ميلادية ) لتاكيشي سوزوكي ( الحاج محمد صالح ) . ترجمة الدكتور سمير عبدالحميد و الأستاذة سارة تاكاشي . الجميل في هذه الرحلة أنها تطوف بك المشاعر المقدسة في جوء مفعم بالإيمان بدءاً من طواف القدوم حتى طواف الوداع و قد وصف الحجاز في تلك المرحلة من التاريخ الحديث و بداية الدولة السعودية و حال الشعب في الجزيرة من انتشار الفقر و الأوبئة التي تقتل أكثر من ٧٠% من الحجاج . و قد أشاد بجهود مؤسس الدولة السعودية الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن و وصفه بالرجل الشجاع .
    ثم يممتُ شطر الكاتبة الأصِيْلة صاحبة القلم الرصين و اللغة الشاعرة الدكتورة عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ ( أرض المعجزات و لقاء مع التاريخ ) اختلفت الأجواء هنا . فالرحلة كانت علمية تاريخية . طوفت فيها الكاتبة في تاريخ الجزيرة العربية  مركزة على ما وجده العاهل السعودي الملك عبدالعزيز بن سعود من تعنت إخوانه في مواجهة التطور العلمي . و نوهت إلى خيرات الصحراء و تدفق الزيت _ البترول _ فيها مما جعلها ترنو أن تكون في مصاف الدول الرائدة في المنطقة .
     و لم تنسَ الكاتبة بنات جنسها إذ تطرقت إلى قضايا تمس المرأة . فقد كتبت تحت عنوان  ( مغتربات ) مشيدة بدور المرأة الأروبية و الآسيوية في مساندة زوجها الذي يعمل في حقول البترول بالدهناء تلك الأرض القاحلة . ناصحة المرأة العربية بأن تكون سنداً للرجل حتى ينهض بأُمته .
   و قد جمعت بنت الشاطئ في هذه الرحلة ذكريات حجتين معاً  كما فعل الحاج محمد صالح ( تاكشي سوزوكي ) إذ وثق لأكثر من حجتين في رحلته  . 
    تقول عن رحلتها الثانية :( و شهِدتُ الموسم مع مليون و خمسين ألف حاج ، وسِعتهم الأرض المباركة حيث يقضون مناسك حجهم معاً ، و يتحركون في وقت واحد من المطاف إلى مقام إبراهيم فالمسعى ، و يبيتون جميعاً ليلية الوقفة في منى ، و يُبكِرون معاً في الصباح إلى عرفة ، و منها يفيضون بعد غروب الشمس إلى مزدلفة ، و معاً يعودون إلى مِنى فتؤويهم أيام التشريق على رحبٍ و سعة ! ) أرض المعجزات ص ١٠٠ . و كأن العمر أثّر عليها فهي هنا ملتفتة إلى العبادات غارقة في روحها مستحضرة سيرة الحبيب " صلى الله عليه و سلم )  في كل المواضع التي مرتْ بها تاركة شُهْرتها الأدبية .
  لكنها ما لبثت أن وَجدت نفسها تتفاعل مع ذلك الجمع تقول ( و من حيث رجوت أن أتقي مخالطة الناس . صرت أسعى إليهم تلقائياً مستجيبة إلى جاذبية الملتقى ، و مدركة ما غاب عني من حكمة الحج في تعارفنا و ترسيخ شعورنا بوحدة الإنتماء إلى أمة القرآن ) أرض المعجزات ص ١٢١ .
     وقفتُ أتأمل ملِيْاً . أتذكر مقامنا بمنىً عند مسجد الخَيْف . و أسترجع ذكرى ليلة المبيت بمزدلفة . يا لها من ذكريات تحمل عبق الطاعة و شذا الخشوع .
     عندما أنهيت أرض المعجزات تذكرت رحلة المستشرق محمد أسد و بحثه المُضْنِي عن السعادة في فيافي الشرق الأوسط من خلال كتابه ( الطريق إلى مكة ) و في ترجمة ( الطريق إلى الإسلام ) لكنني آثرتُ أن أقرأ شيئاً جديداً عليّ لذا توجهتُ نحو المستشرق الذي شك البعض في إسلامه هاري سانت جون فيلبي الذي ذكره تاكاشي في رحلته أكثر من مرة واصفاً إياه بالجاسوس و قد ذكرته بنت الشاطئ كذلك في رحلتها. ورحلة فيلبي بعنوان ( حاجٌّ في الجزيرة العربية سنة ١٩٣١م ) ترجمة الأستاذ . عبدالقادر محمود عبدالله . و قد استهل رحلته بمقدمة عن المنطقة العربية و أطماع الدول الغربية، و عن نفسية العربي الذي يميل إلى الحرية و المساواة و الإخاء ، يقول ( فلا أحد يقدر على الحكم في الجزيرة العربية إلا لمترجم و منفذ لإرادة الناس ) حاج في الجزيرة العربية ١٦ .
     ثم بدأ يسرد رحلته مازجاً الأحداث بقراءة مجتمعية سياسية . مادحاً الملك عبدالعزيز بن سعود و يبدو أن نظرة المستشرقَين " محمد أسد ، و عبدالله فيلبي " في العاهل السعودي متباينة . و تعتبر هذه الرحلة رحلة أدبية تاريخية سياسية جغرافية . وقد رسم فلبي الأماكن رسما كُروكياً مستفيضاً في ذكر فضائلها و قِيمِها التاريخية . و قد يستغرب القارئ لهذه الجولة القرائية أنها كانت في أوقات متقاربة غير أنها خلت من رحلة مهمة جداً ( رحلة الحج للعلامة محمد الأمين الشنقيطي الجكني ) ذلك أنها تحتاج نزهة في قراءة مستقلة .
     و في الآونة الأخيرة ظهرت في المكتبات رحلة مترعة بالمشاعر الصادقة دقيقة التصوير  أسميتها ( رحلة التحول ) ألا و هي رحلة الأستاذ حسن أرويد " رواء مكة " التي يقول فيها : ( و ما جدوى أن أنفر إلى مكة حاجّاً و أزور المدينة إن لم أتحول ؟ و هل الحج إلا هجرة ؟ هجرة في الله ) رواء مكة ص ١٩ . و قد كتب الأستاذ عبدالهادي الخضر موثقاً رحلته إلى مكة معتمراً في سلسلة من الحلقات اتسمت بأُسلوبه الذي يحمل سِمة النثر العباسي حيث الزخرفة و التنميق و فيها روح فكاهية ولمّا تطبع بعد.
      و كتب الرحلة إلى الحج كثيرة و أنا هنّا في جولة خيالية أتذكر فيها معالم حجتي ممنياَ النفس بتكرارها سائلاً المولى القبول .
لبيك اللهم لبيك
لبيك لا شريك لك لبيك
 إن الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك .
#خربشات_أبي_يسرا



ibrahim14018@gmail.com

نزهة في كتاب 6 / مانديل بائع الكتب القديمة

-----------------------( نزهة في كتاب 6 )----------------------
مانديل بائع الكتب القديمة ، ستيفان زفايغ ، ترجمة أبو بكر العيادي متوفرة بصيغة pdf , رواية خفيفة جداً و ممتعة لا تتعدى صفحاتها الأربعين صفحة يمكنك أن تقرأها في جلسة واحدة ، و من دون مكسرات أو مقبلات . و قد تدفعك لحب القراءة و الكتب .
   تجذبني الكتب التي تتحدث عن الكتب و القراءة خاصة إذا كانت سير ذاتية لعمالقة الأدب بطريقة روائية . و هذه الرواية تتسم بكل تلك الطوابع . فهي تحمل بين صفحاتها سيرة كُتبي يبيع الكتب القديمة . و الجميل فيه أنه عبارة عن بلوغرافيا متحركة يعرف أسماء الكتب و مألفيها و أماكن طباعتها و سنة الطبع . يعرف النسخ الأصلية و أسعارها  كل ذلك بفضل التركيز على شيئ واحد مع أنها كانت ذاكرة سلبية يقول الراوي : ( و ما كان بطبيعة الحال لتلك الذاكرة أن تتكون و تبلغ الكمال على نحو خارق إلاّ بفضل السر الأزلي لكل عمل متقن : التركيز : خارج الكتب ، كان هذا الرجل الغريب يجهل العالم ) ص ١٧ .
       التركيز على جزئية واحدة أو فن واحد يجعل منك رجلاً له طعم في الحياة . خاصة في هذا الزمن الذي سُمِي بزمن التخصص . لكن صاحبنا جاكوب و إن كان عبارة عن فهرسة مكتبية كان لا يعنيه من الكتب إلا القشرة الخارجية : ( و لكن تلك الكتب في حد ذاتها لم يكن يعنيه من قراءتها لا معناها و لا فحواها ، فكرياً كان أم طريفاً . كل ما كان يحظى باهتمامه هو العناوين و اسم المؤلف و اسم الناشر و الثمن . كانت الذاكرة التي تركزت عند مانديل على الكتب القديمة ذاكرة سلبية ، غير منتجة بالمرة ، فما هي إلاّ فهرس يحتوي على آلاف المداخل ، من عناوين و أسماء ) ص ١٧ .
       عشاق الكتب القديمة يستمتعون بنوع الورق و يستنشقون رائحته و لهم حالات غريبة و لحظات رومانسية مع الكتب كان جاكوب من هذا النوع الذي يتلمس النسخ النادرة و يغيب عن الوعي عندما يجد غنيمة نادرة يقول الرواي : ( ذلك أن طريقته في تأمل الكتاب و لمسه و شمه و وزنه تشبه ، من حيث الحركات ، طقوساً مقدسة ثابتة لاحتفال ديني . كان ظهره المقوس يتمايل و هو يهمهم في ما يُشبه الهمس ، و يهرش رأسه و يطلق صيحات غريبة تارة " آه " ممطوطة مشوبة بشيء من الفزع و طوراً " أوه " معجبة ولهانة و أحياناً " وا! " .......و في الختام يرجع جِلد الكتاب بيده في ورع يتشممه مغمض العينين تقريباً و يتنشق رائحة مقطع الربع سعيداً مثل فتاة عاشقة مأخوذة بزهرة مسك رومي ) ص ٢١
     و في الرواية علاقة الذاكرة بالأماكن و يظهر ذلك في البداية عندما دخل الراوي المقهى و أحس بأنه يعرف المكان و في نهاية الرواية عندما استرجع مانديل ذاكرته بدخوله إلى المقهى . هذا التركيز أفقد البطل التفاعل مع المجتمع و قد جرّ عليه الويل من حيث لا يدري .
قطعة فنية قصيرة و بديعة تستحق القراءة خاصة و أنها مأساة .

#خربشات_أبي_يسرا

أسرار البادية 2 / إبراهيم أحمد إبراهيم

---------------------------( أسرار البادية )-----------------------

                                     # 2 #
نشبت عداوة بيني و بين سيدنا ، لعل  تسميتي للمولود تركت أثراً في نفسه مما جعله يحمل حقداً و كراهية تجاهي تطورت مع نقاشي له إلى عداوة مبطنة ، يظهر أنني كنت ضحية  ( لُعبة سياسة ) عندما تدخلتُ في صلاحيات سيدنا .
 قضيت في تلك البوادي فترة قصيرة . لكنها كانت مشحونة بالأحداث التي غيرت مجرى حياتي . أحببت فيها و كرهت . مارست فيها الوضوح الذي يقود إلى المواجهة . و الحياد الذي يُوصف فيه صاحبه بالجبان الخوار .
    كنت قد أخبرتكم بأن العقيقة أو ( السماية ) من أهم المناسبات التي يحتفي بها أولئك البدو، فقد لامستُ ذلك الشغف في عيونهم و كلماتهم ، لا أدري أكان كل ذلك فرحاً بقدوم مولود جديد في القبيلة أم لأنهم ينتظرون  السباق الذي يقام على شرف المولود !!؟
  جلست بعد ما حاورني سيدنا في طرف المجلس بالقرب من ( ماأدي ) لا أعرف السبب الذي يجعله يجلس دائماً على أطراف المجالس ، شعرت بأن عمي كان مبتسماً رغم كدموله و نظارته السوداء و أنه سعيد جداً بذلك التماس مع سيدنا . يذكره بوالدي و عناده .
   حديث الشباب كان منصباً في السباق الفائت و كيف فازتِ المهرة ( دهباية ) رغم أنها لم تكن ضمن المرشحات بالفوز  حتى أنها مجهولة النسب فقد اشتراها ( أرم أدي ) من فَقِيْر ( درويش ) و أطلق عليها اسم دهباية لأنه اشتراها من مال اكتسبه عندما هاجر إلى أرض الذهب و أن المهرة ( زَرْقَة ) جديرة بالفوز فهي أصيلة كابراً عن كابرٍ . يقولون إن ( أرم أدي ) أصابته ليلة القدر في تلك السنة . فقد كسب مالاً لا بأس به من الذهب و اشترى بها قطيعاً من الإبل العتيقة و تزوج من شابة جميلة سليلة نسب و حسب تنافس عليها الشُبان لكنه استطاع الظفر بها طارداً كل المنافسين  بتلك الهدايا التي قدم بها من أرض الذهب خاصة وتلك البطاطين الحمراء القانية . ثم فازت مهرته ( دهباية ) مجهولة النسب و ذاع صيتها . لذا كانوا يقولون إن فوزها ما هو إلا ( فورة لبن ) لكن كان ابن عمي ( ماأدي ) صاحب ( زرقة ) في صمت مريب و لم أكن أعلم أنه هو صاحب تلك المهرة الأصيلة إلا تلك اللحظة التي قرأت فيها علامات الألم بادية على وجهه ، فتذكرت قصة الجمل ( الأبلق ) و علاقته مع صاحبه في ( التبر ) للأستاذ إبراهيم الكوني . يبدوا أن ( ماأدي ) في يأس من الفوز على ( دهباية ) و أن فوزها  لم يكن مجرد حظ فقط . فالفرسة كان يظهر عليها علامات النسب الأصيل و إن لم يعلموا نسبها .قالها لي ماأدي يوماً و هو يُمَنْي نفسه لو زاوجها مع فرس له . و كلما أوغل الشباب في تذكر ذلك السباق كان صاحبي ينزوي داخل نفسه سارحاً في أفكاره . في لحظت من تلك اللحظات بدأ ( صاحب الربابة ) يوزع الشاي الأخضر في أكواب صغيرة و قد لفت انتباهي أنه قال امدحوها قبل أخذها . فتبارى الشباب و الشِياب يتغزلون فيها بكلمات موجزة أشبه بالألغاز ذاكرين محبوباتهم و مغامراتهم . و كنت في حيرة من أمري ماذا أقول عنها ؟ معجمي لا يسعفني و ان أسعفني فصوري قاصرة و لغتي الحاضرة لا تناسب أجواءهم ؟ . بيد أن كلماتهم الجميلة و أوصافهم البديعة سحبتني من بئر المخاوف إلى رحابة الإبداع غارقاً في تلك الأوصاف مستحضراً مجالس السابقين عندما يجتمعون على الراح . عندما وصل الدور إلى ( أرم أدي ) لم يأخذ كوبه مباشرة و إنما تلفت في المجلس يمنة و يسرة ممعناً نظره إلى ( ماأدي ) ثم مد يده  قائلاً  .
إنّ شاء الله رطلك يبقى بكيلو دهب
ما يشربك إلا الدّهابة و صاحب دهباية
و أخذ كاسة
  هنا في هذه اللحظة كان الجميع ينتظر التحدي من ( ماأدي ) الكل في شوق إلى كلمته .  لكنه خالف جميع التوقعات حتى أنه لم يُعِر العادة كثير اهتمام أخذ كاسته في صمت و انزوى داخل نفسه فعلم الجميع أنه لن يشارك في تلك المباراة المرتقبة .
    كنت في تلك اللحظة أتأمل الوجوه أقرأ تضاريس الأرض . أقارن بين ملابسهم الفاخرة الزاهية الألوان و بين تلك الفيافي المقفرة . في المدن تنصب الخيام لمثل تلك المناسبات . لكن هنا . يكفي أن يكون في الفرِيْق شجرة هجليج أو سدرة عملاقة . رفعت رأسي لأتأكد من الشجرة التي كنا تحتها و هي ملاصقة لغرفة عمي . كانت سدرة عملاقة . يبدوا أنها حضرت أحداثاً كثيرة و تعرف كل الحضور . أعمارهم أسماءهم أفراحهم خيباتهم حتى خياناتهم فهي طويلة تطل على القرية كلها بفروعها الطويلة . لا بد أن لهذه الشجرة قصصاً و حكايات أفراح و أتراح .
    من بعيد ظهرت شابة تتبختر في مشيتها  . استرقت النظر إليها انجذبت نحوها هِمْت في مشيتها خطواتها . ألوان ملابسها . كلما اقتربت كنت أحس بتسارع دقات قلبي . إلتفتت نحوي و حدجتني بنظرة باسمة طبعتها على قلبي .
   قلت بصوت خفيض لا يسمعه أحد ( لا إله إلا الله ) فوجدتُ أن ( ماأدي ) كان يتابع حركت عيني ابتسم و قال : هذه البنت عذبت الجميع متكبرة احترس على قلبك منها . تغنى بها الجميع لكنها لم تعرهم اهتماماً حتى يئس منها الجميع . انها بنت ( سيدنا ) .
   ااااااه ..... ابنة سيدنا قال نعم اسمها ( فتِمه ملُمرو ) . ظهرت امراة أخرى تحمل الماء على حمار . الشباب في حلقات متفرقة تحت السدرة لا زال حديثهم منصباً في السباق و تكهناته . صاحب الربابة منشغل بإعداد الشاي . يظهر أن ( براد ) الشاي لن ينزل عن النار مادام المجلس منعقداً . لاحظت أنه كان يدقق النظر إليّ و كأنه يبحث عن مدخل للكلام بيننا .
  لكزني ماأدي طالباً منّي الانسحاب من المجلس قمتُ على إثره كانت خطواته بطيئة جداً حتى أنك تحسبه واقفاً و هذا ما ساعدني لأدقق النظر في أرجاء القرية . البيوت كانت متفرقة لكنها متشابهة في طولها و لون حجارتها و طريقة بنائها . الساعة تشير إلى الحادية عشرة ، بدأت الشمس تسلط أشعتها معلنة نهاراً مشمساً .  بعض النساء يحملن قُلل الماء في طريقهن الى البيوت . معزة تتجول بين البيوت المتفرقة . و أخرى تتصارع مع برمة فيها بقايا كسرة . طفل حاف القدمين عليه جلباب قصير مهترئ يحمل لوحاً خشبياً على ظهره و بيده اليمنى طاسة صغيرة عليها رسوم غير واضحة . يردد ( شااان الله شاااان الله ) متوجهاً إلى بيت الوليمة . كلب صغير يتجول في الأرجاء يبحث عن ظل يأوي إليه . بدأ ( ماأدي ) يخب الخطى نحو الخيمة التي استضافني فيها . و كنت على أثره لكني ما زلت أقرأ تضاريس المكان محاولاً ربط نفسي بها .
      لم تكن الخيمة بعيدة عن غرفة عمتي ( هرمطه زارء ) أُم ( ماأدي ) فعمي متزوج بثلاث نساء ، و عمتي تعتبر الوسطى في الترتيب لذا لم تكن لها أهمية كبيرة فلا هي الصغيرة لتتدلل و لا هي الكبيرة لتتأمر و زد على ذلك أنه تزوجها بعد وفاة زوجها ( كبديل ) فهؤلاء البدو لهم عادة غريبة جداً . فالمرأة تعتبر كالثروة خاصة إذا كانت عندها أبناء ذكور و لها تركة من زوجها . فالأقرب أولى بها . ما إن عرفت  بقدومنا إلى خيمتنا لنستجمّ حتى أرسلت إلينا بقُلة صغيرة فيها ( مُرْصُو )  مديدة من الدخن مع حفيدتها ( هرمطه أدي ) التي أصبحت فيما بعد مراسلتي ، نزعت نعليها من مسافة بعيدة و دخلت الخيمة منحنية بحركة تشبه الركوع متمتمة بكلام أقرب إلى الهمهمة منه إلى الكلام ، و كأنها تقدم الماء لسلطان معظم ،   عندها تذكرت أن ( فتمه ملمرو ) عندما جازت مجلسنا نزعت هي الأخرى نعليها رغم أنها كانت ترفل في ثوب بهي مظهرة الإحترام مع أنها تُكِن للجميع كرهاً إلا ( عمي و أبوها ) . فسألت ( ماأدي ) ما قصة نزع النساء للأحذية ؟ فقال : في هذه البوادي الرجال ملوك و من حقهم أن يجدوا بعض الإحترام . و المرأة البدوية من طبيعتها أنها تحترم الرجل و هذا مظهر من مظاهر الإحترام . و مع هذا فإن المرأة البدوية عنيدة و متكبرة . فلا تأمنْهن .
    كانت الخيمة فسيحة من الداخل مع أن شكلها الخارجي يوحي بأنها صغيرة و مهجورة . كنتُ البارحة مرهقاً و في الصباح قمتُ على عجل لذا لم أستشعر دفئها و تناسقها مع أن أغراضها كانت قليلة . بساط بلاستيكي عليه ملاءة سميكة تشبه البطانية لكنها خفيفة المحمل مع ثلاث لحافات صغيرة على كل لحاف مخدة و بطانية ناعمة الملمس . الخيمة مَكْسُوة من الداخل بستائر رائعة . في ركن من أركانها سرج جمل . و في وسطها طبق من السعف يشبه الصينية عليه كاسات شأي و براد صغير . وعند الباب أبريق نحاسي كبير .
   أخرج ( ماأدي ) عُلبة سجاير من التي زودته بها و أشعل واحدة ثم استرسل في الكلام قائلاً : أظن أنه جاء الوقت الذي يُكسر فيه قلب هذه البنت العنيدة . كأنني أُرسلتُ لأُصفي حسابات غيري . مثلتُ فيها دور الغبي و قلت . قلب من ؟
 أرسل ابتسامة ماكرة و بخبث قال . ( حركت القلوب تشبه السحب الماطرة . يسبقها رعود و بروق ) يبدو أنني سوف أشارك في السباق و ذلك ليتسنى لك رؤيتها عن قرب و التحدث إليها . نعم كنت أحببتها في يوم من الأيام و قد ردتني بطريقة جميلة حين قالت لي أنت في مقام أخي ( ما ملوممي ) فقد كنت و أخيها روحاً واحدة في جسدين . كان يستعير مهرتي لمغامراته الليلية و دائما أتركها معه لفترة زمنية لذا نشئت علاقة ود بين مهرتي و فرستَك . قال ذلك ، و هو يدقق النظر إلى عيني . نافثاً دخان سجارته بمتعة محركاً السيجارة بين أصابعه  مستغلاً صمتي في توجيه دفة الأحداث . قال : هيا بنا نُجهِز (  زرقة ) للسباق قام من دون أن ينتظر موافقتي فقمت خلفه . تقع زريبة المهرة خلف خيمته مباشرة و على يمينها غرفة العمة . الزريبة . سياج من جذوع نخل متينة في وسطها سدرة صغيرة استغربت من وجود تلك الجذوع في تلك الصحراء . ما إن سمعتِ المهرة خشخشة نعلينا رفعت رأسها ثم صهلت بصوت رخيم كأنها كانت تنادي اسم ( ماأدي ) بادلها ( ماأدي ) كذلك منادياً اسمها مغنياً عبر الصفير أغنية جميلة . فتح الباب و دخل عليها كان يقول لها بعض الكلمات ماسحاً ظهرها بطريقة حانية يشتم رائحتها . كنت واقفاً خلف السياج مراقباً لتلك الحالة الرومانسية متأملاً في اللغة التي جمعت بين هذين المخلوقين . تُحرك ذيلها ترفع رأسها تتقدم و تتأخر و هو مندمج معها بين غناء و صفير . أكثر من ساعتين لم يترك جزءاً من جسمها و إلا مسدها فيه و في النهاية قال لها : ( سوف يكون آخر فوز و آخر سباق لك ) و انهمرت منه دمعتان .
  بعد صلاة العصر خرجت القرية عن بكرة أبيها خاصة و قد ترامى للجميع أن ( زرقة ) سوف تشارك . بعدما تكهن الجميع أن ( ماأدي ) لن يجازف بسمعته و أنه آثر الإنسحاب بصمته عندما تناول كاسة الشاي من صاحب الربابة ، كنت أكثر فرحاً من الجميع . لبستُ ( الكبتاني ) لأول مرة في حياتي . بيضاء ناصعة . أخرجت نظارتي  السوداء  لأُخفِي شخصيتي فأنا لن أتابع السباق و لا يهمني فوز ( زرقة ) أو خسارتها . فهدفي واضح جداً . إنها ( فتِمه ملمرو ) تلك الغانية التي غرست سهامها المسمومة في قلبي على حين غفلة منّي لم أكن أتمعن فيها بغرض شهواني عندما ظهرت . كنت أتأمل الفِلكلور الصحراوي في ملابسها . تسريحتها التي تشبه ( البوب ) الخرزة التي في صدرها . توقفت ملياً عند نهاية ساقها ما فوق القدم و ذلك الأسوار الفضي. كانت ترفل في ألوان قوس قزح . تريد الألوان أن تصرفني عن الجوهر فأرسلت إلي ببسمة تركتني جريحاً أبحث عنها لتضمد جراحي .
     كان الرجال على جانب و النساء على الجانب الآخر . كنّ فريقين بعضهن يشجعن زرقة و كانت قائدتهن ( فتِمه ) و فريق آخر لم أتمعن فيهن بل لم يُثِرن انتباهي رغم ضجيجهن و زغاريدهن . لا شيء يوصف في أرض الحلبة غير أنها سهل واسع مستوي . يبدو أن صاحب الربابة اليوم في مهمة أخرى . فهو الحَكَمُ و المنظم للصفوف ، الآمر و الناهي . تعجبت من خيلائه في الميدان . أمَرَ الفرسان بالتوجه إلى نقطة البداية فانطلق الفرسان بخيولهم يحدوهم الأمل . كل يحلم بالفوز في مقدمتهم ( دهباية ) بكامل زينتها . تبعد نقطة البداية خمس كيلو مترات من خط النهاية تقريباً حيث الجمهور . وقفتِ الخيول في صف معوج عيونها على خط النهاية حيث الغانيات  . وقف شاب غير بعيد عنهم رافعاً يده بقطعة بيضاء يلوح بها . و في خط النهاية وقف صاحب الربابة يتأمل الفرسان من على البعد يبدون و كأنّهم جيش جرار .  ينتظر ظهورهم ليحدد المراكز .   . في الأثناء كنت أتقرب من صفوف النساء مساعداً صاحب الربابة في التنظم . أبحث عن كلمة نافذة . اقتربتُ من ( فتِمه ملمرو) لوح الشاب بالقطعة معلناً الانطلاق . وقف الجميع في صمت . اقترب صاحب الربابة منّي و قال إن فازت ( زرقة ) ستفوز بها  .
يتبع .........
#خربشات_أبي_يسرا

صفحات الصباح / عثمان الشيخ

#قصاصات_من_الفيس
• كنت أريد التحدث عن هذه التجربة المميزة في وقت ليس الآن؛ ولكن يبدو أن هذه الأيام هي المناسبة للحديث عنها. أعني هنا تجربة كتابة (صفحات الصباح morning Pages) وهي تمرين كتابي ابتدعته الكاتبة {جوليا كاميرون } يقوم على كتابة 3 صفحات يومياً بعد الاستيقاظ بخطّ اليد، تدّون فيها أي شئ بلا توقّف، وبدون أن ترجع لقراءة ما كتبته الا بعد فترة طويلة. مع مراعاة ألا تُقيّد نفسك بجمال الخط وإنتقاء المفردات والجُمل والأفكار. وذلك في مدة ثلاثة أشهر على الأقل.

• الفكرة الأساسية التي أبتدعت من أجلها صفحات الصباح هي متلازمة ما يسمى بـ(حبسة الكاتب) وهي حالة أشبه ما تكون بالفتور الإبداعي وقلة الإنتاج، فبمساعدة هذه الصفحات يستطيع الكاتب تفريغ كمية هائلة من الأفكار، وبذلك يتنبّه إلى أفكار جديدة ويتحرر عقله من حالة الانغلاق.
الجيّد في الأمر أن هذا التمرين الكتابي يمكن لأي شخص أن يقوم به، ليس الكُتاب فقط، لماذا؟ لأن الأشخاص المرتبطين بمهن أو وظائف يعانون ذات المشكلة - أعني مشكلة الانغلاق الذهني- ، لذلك نجد كثير من المعالجين النفسيين ينصحون بهذا التمرين، فمن له عقدة ما أو مشكلة يعجز عن حلها يمكنه كتابتها بخط يده ومن ثم يتخلص من الأوراق، فقد لاحظو إرتفاع نسب التعافي لهولاء الأشخاص.

•اهمية هذا التمرين الشامل تكمن في عدد من النقاط الآتية:
-الكتابة بخط اليد من أنجح الممارسات التي يمكن للإنسان القيام بها، لأن الذهن يتفاعل معاه أكثر من الكتابة بالكيبورد.
-الصباح فترة جيدة جداً لتفريغ الأفكار لانه يسبق الليل الذي يكون فيه العقل شبه خامل.
-عدم التقيّد بالاملاء وتسلسل الأفكار ونوعها يجعل مسألة الكتابة أكثر تحرراً.
-فكرة أن لا أحد سيقرأ هذه الصفحات، حتى أنت، تجعلك أكثر شجاعة ومصداقية في كتابتها.

• تجربتي معاها كانت بعد فض إعتصام القيادة العظيم، لأني كنت أمر بمزاج سيء وتوتر عالي وحالة أشبه بحالة الاكتئاب. كنت لا أنام جيداً، مع حِدة عالية في أبسط النقاشات وزهد في كل شيء.
بدأت بعمل هذه التمرين كل يوم. أجلس لكتابة الثلاثة صفحات، وبعدما انتهي منها أجد فيني رغبة عالية في الكتابة فأتحوّل إلى مفكرة الهاتف وأنا في الطريق إلى العمل. أكتب عن أي شيء، ابكي، اضحك، أسخر، أسب، اشتم، احكي لنفسي، ارسل رسائل، أصف كابوس ليلي، أتحدث إلى نملة تمر تحتي، وهكذا.
للأمانة وبعد أقل من أسبوعين وجدت نفسي أكثر هدوءاً، فقد قلت كل ما في خاطري، وتخلصت من كل سيء. وهكذا صرت أقوم به متى ما ضاقت بي الأشياء.

• أتمنى من كل من يقرأ هذا المنشور أن يقوم بعمل هذا التمرين، ليس شرطاً أن تكون كاتباً أو مبدعاً أو شخص مؤثر، فقط يكفي أن تكون شخص عادي ملئ بالطموح والهواجس والحكايات. وللاستزادة أكثر ومعرفة تجارب الآخرين يمكنكم البحث عن ( صفحات الصباح) علي YouTube أو Google.
Othman Alshikh

أسرار البادية 1/ إبراهيم أحمد إبراهيم

-------------------------( أسرار البادية )-------------------------
                                        1
اليوم اكتشفت ذلك السر . كنت دائما محاطاً بأشخاص مختلفين لكن أسماءهم متشابهة؛ لا بل متطابقة . ثلاثة من أعمامي يحملون اسماً واحداً . ك نت دائماً ما أسأل عن غباء جَدِي . كيف له أن يسمي ثلاثة من أبنائه باسم واحد ؟ غير أني كنت دائما أجد لذلك الاسم لِذة .
     في سنة كبيسة هجم علينا سرب من البدو . دخلوا علينا من دون استئذان و شكلوا جزءً من حياتنا . لاحظت أن أسماءهم متشابهة لا تتميز  إلا بالصفات التي يضيفونها إلى نهاية كل اسم للتمييز بينهم  . قلت في نفسي أي غباء هذا . ألا يوجد غير هذه الأسماء ؟ لكنني عندما أتذكر قدسية و رمزية هذه الأسماء أو الاسم  أستغفر الله سراً . لكن السؤال دائما يعود إلى الذاكرة كل ما اجتمع هؤلاء و تضاربت أسماؤهم ! !
    فجأة اختفى هؤلاء البدو . هدأت دارنا . لا تسمع في صالوننا إلا صوت المروحة الحزينة.
في البداية وجدت لذلك السكون راحة . لكن بدأ السأم يتسلل إليّ  و بين فينة و فينة أشتاق إلى صخبهم و أتذكر قصصهم و مغامراتهم . كانوا قصاصين بالفطرة . ماهرين في تصوير المواقف بالكلمات . كان من بينهم شاب ضعيف البنية هادئ الطبع لا تفارق البسمة محياه . يحول النقد إلى نكتة كنت أجد بيني و بينه تجاذباً و كان سريع التعلم تحول في طرفة عين من بدوي قح إلى مدني . . . لكنه رحل كباقي القوم في هدوء . جاؤوا بغتة و رحلوا كذلك.
***
   الكتب كعادتها توقد فيّ روح المغامرة . و تشعل فيّ نيران الهِمة . رواية ( موسم الهجرة إلى الشمال) للطيب صالح  جعلتني أفكر في الهجرة إلى الغرب . خاصة تلك القرية التي يحمل كل رجالها اسم ( محمد ) و غالب نسائها اسم ( فاطمة ) و في بعض الأحيان تجد ( مريم و عائشة ) . حملت حقيبة الذكريات و جراب القصص التي سمعتها و حاولت جاهداً أن أسترجع تلك اللكنة التي يمتازون بها . كان كل خوفي أن أنعت بود الخرطوم . أخشى من تلك النظرة الدونية التي ينظرون بها إلى أولاد البندر .
    ما كنت أظن أنني سأتوغل في صحراء قاحلة بحثاً عن قرية كل مقومات الحياة فيها بئر ( سواني ) و ماشية ( هزيلة )  لا كهرباء لا خدمة نت . طبيب المواشي هو طبيب البشر  . كنت قد أخبرت ابن عمي --( ماأدي ) محمد الصغير  الذي اسم أبيه أيضاً محمد و ثلاثة من أشقائه يحملون نفس الاسم فقط تلك الإضافات تفرق بينهم ( مابوا ) محمد الكبير ( مامرو  ) محمد الإحيمر و ( مار ) محمد ( ماأدي ) محمد الصغير -- أخبرته أنني سوف أكون ضيفاً عليهم فاستبشر بتلك الزيارة و أوصاني أن أحمل بعض الكتب و القصص لكي أقرأها عليه و شدد عليّ في مسألة الدخان قائلاً:( كتر من البرنجي ) .
     استقبلني ( ماأدي ) على تخوم الصحراء عند سيالة . ما ان نظرت إليه عرفته رغماً عن ( كدموله ) و نظارته الشمسية . فتحت ذراعي أريد أن أحتضنه و اشتم منه رائحة الجذور لكنه مدّ إلي يداً باردة و بكلمات مقتضبة سأل عن أحوالي و أحوال الأهل في الخرطوم . شعرت بوخزة و بإحباط شديد . تمنيت أن أجد سيارة أرجع بها فوراً . لكن هيهات . فالسيارة تشق تلك البراري مرة كل اسبوع . تأملت الإتجاهات الأربع علني أجد مئذنة أستدل بها على اتجاه القرية . لكن من دون فائدة كل الإتجاهات متساوية فضاء واسع شجيرات صغيرة تتصارع مع الرمال على الوجود و الفناء . غنيمات هنا و هناك تنقب عن العشب ، جمل سائب تخلف عن رفاقه بسبب الضعف . هدوء في هدوء رياح خفيفة . ما كنت أظن أنني  أستطيع سماع دقات قلبي إلا تلك الساعة . في مقدوري أن أعدد أنفاسي . هدوء في هدوء . كل ما حثثنا الخطى نحو المجهول سألت نفسي أكل تلك القصص و الحكاوي الغريبة حصلت هنا ؟ حيث السكون ! فجأة إلتفت إلى الوراء كأنني أودع حبيباً . ابتسمتُ للسكون فإذا بالصحراء تفتح ذراعيها مستقبلة أياي بالحب . رفعت نظري إلى الأفق مردداً (لا شيء يشبه الصحراء يجمع بين الأضداد )  رفع (ماأدي ) رأسه قائلاً مرحباً بك في الديار . الله يسلمك . نظرت إلى الساعة علني أهتدي إلى الوقت  . بقي ربع ساعة على المغيب قالها ( ماأدي)  بدأت القرية تظهر بيوتاً طينية متفرقة تتخللها خيام من الشعر لا يجمعها سوى جَدُ واحد لكن لا أظن أن الجغرافيين سوف يطلقون عليها اسم قرية . شعرت بأن كل البيوت كانت تنظر إليّ و تتفحص ود الخرطوم . استقبلني عمي بكل حفاوة . لم أخبركم أنني سميتُ على عمي ( محمد ) تيمناً بخضرته في الحياة يقولون أنه رجل مبارك عشرة من ذريته يحفظون القرآن . غربت الشمس أُذِن للصلاة عند ديوان عمي . قُدِم رجل عجوز يطلقون عليه ( سيدنا ) صلى بنا صلاة خفيفة جداً لاحظت أنه مسدل اليدين في صلاته استرقت النظر يمنة و يسرة فوجدت أني أنا الوحيد الذي يضع يمناه على يسراه . بعد الصلاة ذُبِح تيس صغير ترحيباً بي عندها أحسست أن ذلك البرود هو من مكتسبات الصحراء . برود قاتل في سيماهم لكنهم يثورون لأتفه الأسباب كما أن الصحراء ساكنة هادئة و عندما تهُب الرياح ينقلب ذلك السكون إلى ثوران .
    نُصِص ذلك التيس على الجمر عندها تذكرت شطر بيت النابغة ( على سفود شرب نصوه عند مفتئد)  وضعت زوجة عمي آنية الشاي الأخضر في مكان قصي و جلست تعده بطقوس غريبة. لكنها كانت تشاركنا الحديث و تصحح بعض الأخطاء التاريخية يظهر أنها عليمة بالأنساب  و عندما تبدأ بالتحدث يصمت الجميع نغمة صوتها تشي بأنها ذات شخصية قوية . جاء كل أبناء العمومة و بناتهم . تحياتهم باردة لكن إبتساماتهم تشفع لهم . أصبح المجلس كبيراً الرجال الكبار مع سيدنا في وسط الدائرة ثم تتابع الشباب في حلق صغيرة محيطين دائرة الكبار . على الشمال جلست زوجة عمي تعد ذلك الشاي الذي انتظرته طويلاً لكنها لم تكن في عجلة من أمرها . خلفها جلست النساء ، و البنات،  يثرثرن بأحاديث و أغلب الظن  أن حديثهن منصب حولي لأن المقل كانت تسترق النظرات نحوي .

جاء رجل يُشْبه مصارعي الجبال في بنيته ينظر بعيني صقر يشعرك بأنه عائف قائف ذو فراسة لا تخطئ صافح الجميع توقف عندي برهة و تأملني جيداً ثم قال سبحان الله ( مايسكو ) لاحظت أن الجميع قد توجس منه خيفة . جلس طرف المجلس و أخرج ربابة قديمة و جعل يداعب أوتارها . لامست النغمات فؤاد الحاضرين ثم بدأ يعدد مآثر الأجداد . ظننت أنه واحد من أفراد الأسرة لكن ملامحه تشي بأنه غريب أو عابر سبيل . ملت على ماأدي و سألته بصوت خفيض دأ منو ؟ فقال هذا عبد من عبيد القبيلة مهمته  حفظ مآثر الأباء و مغامرات الأجداد ليغنيها في الأعياد و الأفراح و يقوم ببعض الأعمال اليدوية التي يستنكف عنها الأحرار . قلت له و يأخذ عليها أجراً ؟ قال : نعم لكن لا يحسب ذلك أجراً إنّما هبة و منة منّا . هو عبد و نحن أسياده .  بُهِتُّ من تلك اللغة الحجرية و تعجبت من قبوله !!. قلت له هذا لا يجوز نحن في القرن الحادي والعشرين لا يمكن أن نصنف الناس بمعيار العبد و السيد لكن . . .كانت كلماتي تشبه حُبيْبات رمل تزروها رياح عاتية في تلك الصحاري المقفرة . بين كل فاصل وتري ، يقوم ليُلقي نظرة على اللحم المنصص يُقَلِبه و يتذوق طعمه في نشوة و اعتداد كأنه يخدم سلطاناً معظماً و عندما يعود إلى عوده الكل يترك الكلام حتى سيدنا يترك مسبحته و يهيم  في الأغاني القصصية يترحم على أبطالها مظهراً نسكاً مزيفاً . كنت الوحيد الذي لم يجد اللذة فقد كان  التنافر جلياً بين صوته المبحوح و وتره الهادي الحنون . سأل العبد زوجة عمي عن الشاي و هو يناولها قسمة النساء من اللحم . فقد قسم اللحم إلى ثلاثة أسهم. سهمين للرجال و سهم  للنساء رغم أن النساء أكثر عدداً من الرجال . ثم أعطى كل واحد منّا ثلاث قطع في يده . استغربت جداً من تلك الطريقة . بدا كل واحد يمضغ نصيبه مستمتعاً به و منتشياً برائحة الشاي و لصوت الفناجين وسوسة كوسوسة الحلي .
للإنتظار طعم جميل . أخيراً وُزِع علينا ذلك الشاي الذي انتظرته خاصة أنا كنت في شوق شديد له . قام سيدنا مودعاً المجلس و واعداً إياهم باللقاء غدا صباحاً شيعه عمي و عصبة من الرجال على إثرهم انفض حفل الاستقبال . قادني ماأدي إلى المسكن الذي أعد ليّ كنت منهكاً من السفر  متعباً من الجلسة الطويلة التي امتدت إلى منتصف الليل . ما إن تمددت على اللحاف حتى غبت في نوم عميق . وفي وقت من الليل لا أدريه سمعت جلبة و حركة خارج خيمتي قمت لأستكشف الأمر وجدت أن الشروق قد حان و العبد جالس قرب الديوان يشحذ  مديته . اااه البارحة عند نهاية المجلس أعلن في الحضور أن الغد سماية مابوا . 
   صادف نزولي عندهم مناسبة مُهِمة جداً . أكبر مناسبتين يحتفون بهما في تلك البوادي ( العقيقة ) و ( الصدقة ) يستقبلونك بفرح و يودعونك بحزن  . في المناسبتين ، تذبح الذبائح يجتمعون من كل فج عميق يأكلون و يشربون بصمت ثم يتفرقون .
   أنجبت ( فطمة ) زوجة ( مابوا ) ولداً قبل قدومي بستة أيام . كنت قد سمعت ببعض طقوسهم . و الأكلات التي يقدمونها يوم العقيقة صباحاً قبل الذبائح ( تِي جُسي ) و بليلة القمح حتى أنهم عندما يريدون الدلالة على صغر سن أحدهم يقولون : ( أكلت بليلته ) عندما وصلتُ للمجلس وجدت العبد قد فرغ من سلخ الذبائح و بدأ يُكسر اللحم . قبل أن أجلس سألت عن اسم المولود فقالوا لم يسم بعد . لماذا ؟ قالوا سيدنا لم يأت بعد . قلت و ما دخل  سيدنا بالإسم ؟ سكت الجميع . لاحظت السرور على وجه مابو فقلت مستغلاً للفرصة دعني أسميه أنا نظر إلى وجه أبيه ليتبين موقفه فلما وجد الحياد قال على بركة الله . توجهت من فوري إلى موضع المولود وأنا  في حالة من الزهو . دخلت عليهم أذنت في أُذن الصبي و سميته خالداً . زغردتِ النسوة رغم أنهن لم يألفن مثل هذه الأسماء . ما كنت أعلم أنني بهذا الفعل دخلت في معركة غير متكافئة مع سيدنا . و أن مابو كان يصفي حساباته مع سيدنا . فقد كان بينه و بينا سيدنا خصومة روحية . لكنه لا يستطيع مواجهة ذلك . عندما طلبت منه أن أسمي المولود لم يتوانى بل فرح بذلك لأنه يعتبر تلك حرباً بالوكالة .
     جاء سيدنا يتبختر في قربوبه فلما علم أنني قد سميت المولود غضب غضباً شديداً . سألني لمه سميته خالداً . قلت له و من تريدني أن أُسميه فقال : محمداً . فنحن لا نسميهم . الأيام هي التي تسميهم و هذا اليوم يوافق محمداً.
رابط الحلقة الثانية من أسرار البادية
                   👇

أسرار البادية 2 / إبراهيم أحمد إبراهيم
https://ibrahim14018.blogspot.com/2020/04/2.html
 

#خربشات_أبي_يسرا

الإنتخاب

#قلم_رصاص
#البرية_80
                        (      الإنتخاب      )

 سيدي ( الريس ) صوتي لن يكون لك في الإنتخابات القادمة            هذا إن وصلت إليها
#مقدمة
عندما أقع على مائدة من موائد الكتب أفقد توازني و يصيب أناملي تنمّلاً لا مفر من تفاديه إلا عندما أفكُّ تأمين هاتفي و أتحسس أزراره . هكذا أنا أحب القراءة و كل ما يمتّ إليها بصلة .  و أكره شيئ عندي أن أجد كلمة _ لا تقرأ لفلان و علان من دون مناقشة للأفكار  _ #شعاري  اعطني مفاتيح المكتبة و دلني على ( طريقة تفكِّيك الكتب )  لأُميز بين الغث و الثمين . و سوف تجدني أفضل مما كنت
#تمهيد
     كنت قبيل فترة أقرأ في كتاب " قراءة القراءة " لفهد الحمود . في نهاية الكتاب أورد فصلاً جميلاً  معنون إن لم تخني الذاكرة ب ( نجائب الكتب ) أورد فيه الكاتب كلمات لعمالقة يصفون فيها الكتب .  أشبه ما تكون . بنهاية كوب من القهوة سرى طعمه في مسامات جسمك و جعلك تسافر في خيالك لكن قبل أن تكمل الأحلام الجميلة وجدت فِيْك يصدر صافرة مُعْلناً نهاية الكوب . كانت نهاية موفقة من كاتب حوى  أطراف موضوعه  و أمسك.
#يقول_فيه
  قال...............................................
 الرافعي : ( كل كتاب يرمي الى إحدى ثلاث . اكتساب قريحة . أو فكر واسع . أو ملكة تقوي على الإبتكار فاقرأه  )  .
     فولتير : ( أنفع الكتب هي تلك الكتب التي تحث القارئ على إتمامها ) .
فهد الحمود : ( الكتب الجيدة هي التي تستحوذ على فكرك و تأخذ بلبك و تنقلك من حياتك الى حياتها ) .
قلت حينها و قد أخذتني نشوة الكلمات الجميلة : ( أفضل الكتب تلك الكتب التي تقودك الى كُّتبٍ أخرى . فتعيش بين متاهات الكتب . تخرج من كتاب لتدخل عالم كتاب أخر ) .
#الموضوع
       مسألة ترشيح و إنتخاب الكتب مفيدة جدا لكنها ( قد ) تقودك الى ترك القراءة . لأن ما يدهشني  قد يكون عادياً في نظرك و ما يجذبني قد تنفر منه كفرار السليم من الأجذم .
    لذا أقول لك ابدأ بما تميل إليه و سوف تجد نفسك في يوم من الأيام داخل مكتبة يصعب الخروج منها .
#النهاية
خذ هذه الكتب الثلاثة لن تخرج منها سليماً سوف تصاب بداء ( كُلاب الكتب ) و إن نجوت من الكُلاب ستصاب بدوار البحر .
 * مذكرات قارئ للأحمري
* ميراث الصمت و الملكوت للهدلق
* كتب و شخصيات . لسيد
#كسرة
لا علاقة بين العنوان و الأكتوبة و هذا ليس خروج إنما أحتفظ بحقي القانوني فقط .
     و قد أترشح لأنافس السيد ( الريس ) و قد أسبه عندما أقدم برنامجي للدورة الرئاسية و لا أظنه خروجاً . حق قانوني .
#كسرة_تانية
هذه برية في تعليق .  أستاذي سعيد أبو راما ما رأيك في اختيار صور قلم الرصاص . و كيف لي أن أطور حاسة الجمع بين الكلمة و الصورة المعبرة عنها .

https://t.me/ibrahim14018

البوصلة / إبراهيم أحمد إبراهيم

#قلم_رصاص
#البربة_السابعة
                            (   البوصلة   )
                عندما تفقد بوصلة اختيار الكتب
                  قف قليلاً و فكر في مقرؤاتك
أخيرا استقر بي القرار . معايشة النمرة . سوف يكون هو الجليس القادم . ما ان  فتحت الكتاب على الشاشة   خرجت صافرة كتلك الذي يصدرها شاب نزق لا يعرف حقوق الشارع مرت به غانية تتمايل في عبائة رسمت خارطة جسمها .
 و بحركة لا أرادية . قرّبْتُ الدفتر و جهزت الأقلام .
   الآن عرفت لمن يغنى جارنا لحصانه . الآن عرفت معنى العطش . الآن عرفت طعم الغَنْم .
البداية توحي برحلة شَيِّقَةٍ . و سياحة عميقة .
أعرف الكتب التي تغير بعض مفاهيمي من أول سطورها .     
     متعة القراءة أعرفها و أتذوق طعمها و أشم نكهتها لكن عندما يحدثني عملاق عنها تتكشف  أشياء أخرى أحس بأنه لا يكلمني عن متعة القراءة . إنه يصف لي طريق الرقي طريق المعالي . إنه يصف لي مُكوِنات العظمة .
 #الحب
قالوا الحب من أول نظرة . لكنني أحببتها من أول خبر . سمعت عنها . كلموني عن أوصافها . فوقعت في حبها .
     الكتب كالغواني تتزين و تتغنج لكنها لا تثير الإ الغافلين الذين يتمثلون بالمثل القائل ( الفحل مُو عوّاف )  و البعض تغريك و هي عاطل .
#خربشات_ابي_يسرا

من وحي القراءة / إبراهيم أحمد إبراهيم

#قلم_رصاص
#البرية_الثالثة_عشر
                       من_وحي_القراءة
                                ( 1 )
و نحن نقرأ تنقدح في بعض الأحيان أفكار و مشاعر في نفوسنا . نقتبس بعض الجمل . نشير إلى بعضها . لكن بعض الكتب كأنها سلسلة واحدة او كلمة واحدة تحار من أين تقتبس او أين تشير . قوة في العبارة دقة في الفكرة . تسلسل في معالجة القضية المطروحة .
                               🌺
بعض الكتب توقظ فينا المشاعر . و تهيج فينا الذكرى . نسترجع أحداثاً مرت بنا و لم نفطن الى أهميتها . تُذَكِّرنا أشخاصاً كنا نمل من الجلوس اليهم من كثرة المعاشرة لكنهم لما غابوا عرفنا أنهم كانوا البلثم لحياتنا و أنهم هم من يرسم السعادة في وجوهنا .
                               🌺
مذكرات دجاجة . اسحق موسى الحسيني هذا العنوان أثارني و حفزني أن أطالعه . عله ان يستفزني لأكتب بعض المذكرات و اليوميات . ما إن دخلت قفص هذه الدجاجة حتى انبهرت بمنطقها و حكمتها يا ليت لنا بشراً مثل هذه الدجاجة .
                                🌺
كنت يئست من معالجة بعض القضايا و تملكنِي الإحباط . لقِصَرِ أنفاسي و قلة صبري فإذا بدجاجة توقد فيّ نار العزم و تُنْبت في جوانحي الأمل فأصبحت أردد معها - الحب خير وسيلة لنقل الأفكار و بث المذاهب - علمتني هذه الدجاجة أن القيمة الحقيقة للفضائل في تطبيقها لا ترديدها . فقالت : ( إن أول مرحلة من مراحل المثل العليا أن يُبرّئ المخلوق نفسه من العيوب و النقائص ) .
#خربشات_ابي_يسرا

من وحي القراءة / إبراهيم أحمد إبراهيم

#قلم_رصاص
#البرية_الرابعة_و_العشرون
                    ( من و حي القراءة )
                                  3
               ( دموع  على صفحات  كتب )
من أروع لحظات الصفا تلك اللحظة التي تتجلى فيها المشاعر و تنهمر فيها الدموع . و تسترجع فيها الذكريات . متعة القراءة تكمن في انصهارك فيها . بعضهم لا يقرأ إلا إذا هيأ للقراءة جواً و تلبس ببعض الطقوس . لكنني لا أؤمن بطقوس القراءة إلا طقساً واحداً . أن يحدثني الكاتب و يحاورني أحب أن يستعلي علي و يبرز  إمكانياته لأحطمها .
دموع على صفحات كتب كتبتُ هذا العنوان و دموعي تنهمر . تذكرت كل الكتب التي أبكتني و أضحكتني لكنني سوف  أذكر أكثرها تأثيراً .
بعض المقاطع عندما نقرأها لأول مرة توقد فينّا جذوة المشاعر و تحرك فينا الحنين  فتتساقط دموعنا . لكننا نرجع اليها بعد حينٍ فنجدها باردة لا حياة فيها . لكن بعضها تظل لها الحرارة نفسها مع كرور الأيام و تواليها . نقرأها فتغسل قلوبنا من الأدران و تحلق بنا في أجواء صافية .
كنت أقرأ #البئر_الأولى_لجبرا ابراهيم جبرا . أضحكني كثيرا لكنه فضح قسوتي حين سالت الدموع على خدي و لم أجد ما يبرر سيلانها و أنا على ملئٍ من الناس . و قد كنت صلداً في نظرهم جلداً متحكماً في مشاعري .
تذكرت. #على_هامش_السيرة_لطه_حسين . و #الوعد_الحق_لطه_حسين . و #داعي_السماء_للعقاد .
دموع على صفحات كتب . حدثتك عن دموعي ليتك تخبرني عن دموعك .
#خربشات_ابي_يسرا

من وحي القراءة / التخاطر / إبراهيم أحمد إبراهيم

#قلم_رصاص
#البرية_الثامنة_و_العشرون
                    ( من و حي القراءة )
                                 4
              السجن داخل صفحات الكتب
طقس عندما تخرج الشخصيات من صفحات الرواية . هذا عنوان رواية لأمير تاج السر . قرأتُ هذه الرواية بنفس واحدة  - ون قو - لأنها عبارة عن وجبة خفيفة خالية من الدهون .
#مخلص_الرواية
من الصعب تلخيص رواية أو قصة سواء كانت قصيرة أو طويلة لأن كل كلمة في الحكي تمثل عنصرا من عناصر التكوين لها دلالتها و إشاراتها . لكن يمكن أن نشير الى موضوع الرواية و مرتكزتها .  كانت عن التخاطر .
#التخاطر
التخاطر عن بعد : عبارة عن إتصال بين شخصين بحيث يفهم الشخص و يستوعب الرسالة التي يبعثها أحدهم للأخر أو ما يشعر به من دون أيّ وسيط . و هي تشبه الى حد ما توارد الأفكار لكن المختصين يفرقون بينهما .
تحكي الرواية عن كاتب . كتب رواية خيالية لا تمُتُ للواقع بشيئ لكنه تفاجأ بعد صدور الرواية . أنها قصة حقيقية و أن بطل الرواية شخصية حقيقية بشحمه و لحمه ، خرج اليه يحمل بطاقته الشخصية .
شيئ يصيب بالجنون و قد جُن صاحبنا كاتب الرواية .
كتبتُ هذه الكلمات بعد أن حُبستُ مع العبدي داخل كهف صغير في صحراء خالية من الحياة . في #تغريبة_العبدي_المشهور_بولد_الحمْرِيّة لعبدالرحيم لحبيبي حاولت أن أنعتق لكنني عبثاً أحاول . بدأت قراءة الرواية و لما وصلت الى هذه النقطة صرفتني الشواغل لكنني كنت دائما أفكر كيف خرج العبدي أو كيف أخرج أنا من هذا العذاب .
بعض الكتب مزعجة إما أن تقرءها كاملة أو تدعها . الإنقطاع عنها يسبب لك الوساوس .

#خربشات_ابي_يسرا

من و حي التعليقات / إبراهيم أحمد إبراهيم

#قلم_رصاص
#البرية_الرابعة_و_الثلاثون 
   
                        ( من وحي التعليقات )

#من_الفيس_الى_فهارس_الكتب
في كل يوم جديد يعيد علينا الفيس بعض المناشير القديمة و يذكرنا بحلول الحول عليها . و قد أعجبني كثيرا هذا الأمر لأنه يُعيدُني لعوالم كنت قد سلكتها فأتذكرها و أُمَني النفس أن أعيد الكرة فأسلكها .
قرأت قبيل فترة كتاب رائع و الفيس يقول إنني قرأته قبل سنة إنه . الماجريات . لعبدالله ابراهيم السكران . كنت قد إقتبست منه بعض القبسات و هذه التي أعادها الفيس .
#أجمل_كتاب_قرأته
و المجالس غالباً تفضح الخطط العلمية للشخص لأنه يظهر في حديثه أثر آخر المقروءات و المحفوظات .
#المجريات_السكران_ص18
#تعليق
فعلق عليه رجل فاضل قائلا .
أعتقد أن هذا قديماً وأين القراءة اليوم؟ إلا من رحم ربي !
#فعلقت
نعم شيخنا . و اذا لم يكن له حظ من القراءة و إطلاع ظهر فلسه خاصة اذا كان ممن ينتسب للعلم و يعتقد انه طالب علم .
و الكتاب يتحدث عن طالب العلم يبدأ جاداً ثم ما يلبس ان يشتغل بالماجريات السياسية و الكلمة مركبة من . ما جرى . ثم اضيف اليه لواحق التعريف بعد جمعه جمع مؤنث . و المستجدات الفكرية و المطاحنات الأدبية . و المغالطات في النوازل و المدلهمات .
#خارج_الكتاب
#الماجريات_السودانية
 اذا طبقنا قانون الماجريات في السودان نجد الطلاب هَمُهم جمع  الانتقادات و التصنيفات و التحديثات بين المشايخ بحجة الجرح و التعديل و ينخدعون بأن ما يجرى في الساحة بين بعض الدعاة و طلاب العلم من تجريح و تبديع بأنه علم . فاذا جالست الشباب تجد معلوماتهم الجديدة مستقاة من الوسائل التواصلية و الشبكات العكنبوتية اذاً هم يقرؤون لكن قراءتهم في مجالات لا تعود على الامة بالنفع بل هو ضرر لهم . لأنهم صرفوا طاقاتهم في ما لا ينفع .
قراءة المناشير الفيسبكية لا تكون مثقفاً فضلا عن طالب علم . لكنها ضرورية في معرفة التوجه العام و تحديد أبواب الخير التي ينبغي فتحها .
#رجوع
لو رجعنا الى الكتاب نجده قد قسمه تقسيما بديعا و أضفى اليه بالدراسة التطبيقية طعما فريدا . فالدراسة جادة . مدخل مهد فيه للكتاب و عرف بالماجريات . . و قف وقفة جميلة في متابعة سائل التواصل بين الفرجة و المتابعة المنتجة .
في الفصل الثالث عند النماذج يقف الإنسان حائراً عندما يقرأ سيرة أولئك الجهابزة الذين استطاعوا أن يكون لهم موقع في كل جملة و سهم في كل غنيمة و حجر من كل وادي .
دائما أقول الكتب تجر بعضها البعض . فهذا الكتاب يقودك الى العلامة البشير الإبراهيمي يجعلك تبحث عن أثاره ثم يقذف بك الى المفكر مالك بن نبي و منه الى أبي الحسن الندوي و الى فريد الأنصاري . منه تتعلم أن الإنسان قابل للغيير خاصة اذا كان طالب علم فهو دائما الى الجديد . هذا ليس تخليصاً و لا قراءة إنما إعادة ذكرى فكان لقلم الرصاص نصيب من الخربشة
رابط الكتاب
https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEiwU-C5n1KKRtWw8uCkRJs8ej2UjYM9cRhH2mEDWLKlxi0I44bD0vttPZxlzn3X4rYRQz0sddxVBI301IePHxB-fzKryI3AodnByLqGeRoojK_ZhuvsktAVAN_lIzdGfBDXNlMlcNSQjkM/s1600/2806.jpg

#خربشات_ابي_يسرا

الإعجابات /إبراهيم أحمد إبراهيم

#قلم_رصاص
#البرية_السادسة_و_الثلاثون
                         ( الإعجابات )
                               👍🏽
أهو هوس حب الذات ؟ أم هو هوس إتقان العمل ؟ لا أدري كيف أصنفه . لكنني كل ما أجد إعجاباً على منشور لي أجدني أهرع إليه أقرؤه من جديد أغير فيه و أبدل ، و أتسآل في دواخلي أحقاً يستحق الإعجاب أم هو مجاملة من الأفاضل و تحفيز لي !!
أخطاء إملائية . أفكار مبعثرة . رصف و جمع للكلمات . أصحح بعضها فأقع في أخطاء أخرى أُعيد النظر مرة بعد مرة ، أحاول الرجوع الى المعجم لأستشيره في كلمات مبتذلة . لا لأعرف معانيها و إنما لأتحقق من رسمها . ما كنت أظن أن الرسم يعجزني إلا عندما صاحبت هذا القلم .
#قلم_الرصاص
كل ما أكتب بقلم الرصاص أتذكر ذلك الصديق الذي كان يضحك عندما يراني أحمله و يبرز عضلاته أمامي لأنه ماهر في التّحكم على القلم الجاف و يطلق عليه قلم ( ابو جلة * )  سألته كيف تتحكم فيه بهذه الطريقة السلسة ؟
 كأنه قرأ أفكاري و عرف كُنْه سؤالي . فأشار إليّ بأُصبعين متطبقين و قال عندما يتحدا .
عندما يرقم أناملك على السطور كأعمى مهر طريقاً فهو يعلم أماكن المطبات و المستويات يسير فيه من دون قائد و لا موجه و عندما تراه من على العبد تظن أنه مبصر . 
لا بد لعقلك و أناملك أن يتحدا و يُكونا زوجين سعيدين يفهم كل منهما الأخر و يقرأ كل واحد خواطر الآخر . عندها سوف ينجبا أبناء أسوياء أقوياء .
فالعقل يحتاج لمخزون ثقافي و تدبر في الواقع المعاش و الأنامل محتاجة للدربة . احفظ النصوص العالية و اكتبها .
هززت رأسي و حملت قلم الرصاص و توجهت الى المكتبة
.......................
* نسبة للدائرة التي في رأس القلم و التي تحرك المداد .
#خربشات_ابي_يسرا

العلاقة بين الحفظ و الفهم / إبراهيم أحمد إبراهيم

#قلم_رصاص
#البرية_الثانية_و_الربعون
              ( البحث عن الذهب )
كنت في برزخ بين الحياة و النوم ، ارتخت أعضائي تسلل النوم ببطئ الى أجفاني رغم أن الهموم تحاول طردها لكن كان سلطانها أقوى .
رفاقي كانوا في حديث شبه متقطع كانت كلماتهم مختصرة مشفرة تختزل بين طياتها سرب من الجمل و الحكاوي . قال أحدهم واصفاً شخصاً : " شوال الفحم من أي اتجاه شِلْتْ بوسخك " .
ارتسمت بسمة على محياي و اللحاف يغطي وجهي . بدأت أكرر هذه المقولة و أزنها بميزان اللغة و الأدب  . بأي فن ألحقها بالأمثال و الحكم ، أم بالقصص القصيرة . فلما أعياني الجواب . غصت في أعماقها و أنا أردد المقولة .
شوااال الفحم من أي جهة شلت بوسخك
 الكلمات و الجمل آبار عميقة .
إذا أردت أن تفهم جملة و تصل الى عمقها رددها ، أكثِر من  قراءتها . كن كالمنقب الذي يبحث عن المعادن الثمينة . يعرف أن الأرض طبقات ، و كل ما حفر عميقاً ظهرت له معادن أثمن و أغلى فهو لا يكتفي و لا يشبع . يبدأ عرق الذهب بخيط ترابي بُني فيطرق بمعوله عليها و يطاردها حتى يصل الى الذهب .
#عن_تجربة
ناولني شخص عزيز كتاب الأستاذ محمود شاكر ( نمط صعب و نمط مخيف ) قرأته بين العجب و التوهان . أتعجب من تحقيقه و اهتمامه بالأجزاء الصغيرة و أتوه بين تراكيبه الصعبة فكان نمطا صعبا عليّ . الى أن أنهيت الكتاب . خرجتُ منه بشئ واحد . لا زال عقلي صغيرا . عاودني الشوق الى هذا العالم هذه المرة دخلته عن طريق آخر بدأت بحفظ القصيدة
إن بالشعب الذي دون سلع .... لقتيلا دمه ما يطل
رددت الأبيات استعنت بتسجيلات القصيدة على اليوتيوب .
عندما أحسست بصدى النغمة في أعماقي . بدأت إعادة القراءة .
عالم مختلف .
قبل الإهتمام بالقواعد و القوانين الأدبية اهتم بالأدب
قبل الإهتمام بفن النقد اهتم بالنصوص الأدبية .
ما بين
2007م ...... 2018م
     تغيرت مفاهيم

#خربشات_ابي_يسرا

الكتابة على غير هديٍ و من دون فكرة / إبراهيم أحمد إبراهيم

#قلم_رصاص
#البرية_55       
                                   شكراً
            (الكتابة على غير هديٍ و من دون فكرة )
في مدرجات الملاعب الكل ماهر و يجيد اللعبة الكل يضاهي في التخطيط بل و يفوق " جوزيه مورينيو " و في مقاعد شكراً تنكشف لك الحياة و ترى العجب العجاب . شاب يغازل شابة تتمنع عليه لكنه في النهاية ينجح في عمليته الخبيثة . رجل أربعيني يضع نظارة مائلة و يحمل في يده رزمة من الأوراق ياقة قميصه متهترة يضع في جيبه قلم بِكْ من النوع الرخيص دائما في المساء يرجع بقلم لكنه في الصباح يأتي و جيبه خاوٍ إلا من كيس التنباك . يسترق النظر الى جاره الذي يقرأ في جريدة رياضية .
      في و سط الحافلة فتاة جميلة متكوزنة . لا يفتأ السائق بالنظر في المراية الداخلية و في بعض الأحيان يعدل المِرآية .
      صورة أخرى معكوسة شابة تحاول الإيقاع بشاب تقلب هاتفها  تدخل الإستوديو و تفتح إلبوم صورها و الشاب ساهٍ عنها في وادٍ من أودية الحياة . تصيح عجوز . نزلني في محطة الرومي لا أحد يهتم بحديثها .
طق طق طق . بدأ الكمساري في تخليص الحافلة . عملية شاقة و معقدة . الكماسرة يشبهون رعاة الماشية بنظرة واحدة في قطعانهم يعرفون البهيمة الغائبة . لا يفلت منهم سائب أو متقاعص عن الدفع .
في برج المراقبة أخرج الجميع بطاقاتهم . نظر إليهم الكمساري بحقد و تمتم ببعض العبارات . 
       الحياة تشبه الى حد بيعد تلك الحافلة أو ذلك الملعب . و من يجلس على المدرجات يرى الأخطاء واضحة و في إمكانه طرح عشرات الحلول . لكنه ينسى أن اللاعب يقرر في جزء من الثانية . في الحافلة يظن الجالس على مقعد شكراً أنه الوحيد الذي يراقب لكنه لم يلاحظ أن السائق دائما ما يغير أبعاد المرآية .
    في المدرجات يلعن المشجعون جوزيه مورينيو و هم يمتصون السكاكر في حين أنّ مورينيو وضع لكل صغيرة و كبيرة خطة مسبقة و يدون الملاحظات الجديدة التي سوف يغير بها وجهة المباراة في الشوط الثاني . و التي قد تفاجئُ كل المحللين .
دعنا نعود الى الوراء . و نعيد ترتيب المقاعد سوف تتغير كل المفاهيم . ضع المشجع مكان المدرب سوف يصمت و يدع الثرثرة . لكن لو وضعنا المدرب مكان المشجع سوف ينام ملئ جفونه في المدرجات بعد أن تكهن النتيجة النهائية .
لو ضعنا صاحب مقعد شكراً على مقود السيارة كيف ......

هههههههوي أنزل دي المحطة الأخيرة انت سارح وين يا زول

اه يا اخ كان تخليني أكمل القصة
يا زول قصة شنو
أه اسف انت الرومي نحن فتناها
قبيييييييل

                                     

#خربشات_ابي_يسرا

طقوس قرائية / إبراهيم أحمد إبراهيم

#قلم_رصاص
#البرية63         
            ( حب و شغف بين ثلاث شخوص )

هيئ لها الجو . عطر الغرفة ، و وضع بجانب المنضدة وردة و قلم رصاص . وضع فنجاناً من القهوة أمامها . نظر اليها نظرة عاشق ولهانٍ بحبها قال لها : " بأيكما أبدأ "  ضمها بلطف على صدره و أغمض عيننيه و استنشق عبيرها الفواح .
                                 🌺
                         طقوس قرائية
 هكذا هم القراء في بداية طريقهم يحبون العزلة بحبيباتهم . لكن مع طول الزمن و تقادم العهد تتغير نظرة المحب العاشق و تتبدل يطرأ عليها تغير و يصبح مصاباً بداء قاتل إنه شغف المعرفة . و لا شيئ آخر يعنيه .
       كانت الطقوس القرائية جزءً من عملية حبه لا يفرق بينهما . تجد الكتاب و تجد القهوة عنده
حبيبان لا يفترقان أيهما دعى الثاني تسأله لا يجيب !!! .
       ثمّ تبدأ عليه سيما الفرآق تجده ساهياً يقرأ حرفاً و يكتب عشرة أحرف . كانت عباراته لطيفة جميلة في بداية حبه : " رائع جميل . بديع . كَتّاب . ماهر في السرد . حبّاك للعقدة "  لكنه الآن بدأ يخرج الخبايا :" سيئ . غير منظم ، أفكاره مبعثرة . يكتب كثيراً لكنه لا يقول شيئاً مفيداً ، كان محبوباً لدى باعة الكتب المستعملة لكنهم الآن بدؤواْ يمجُونه . يقف كثيراً على أرصفتهم يقلب كتبهم يتصفحها  ثم يرميها و كأنه يقول لهم بضاعتكم فاسدة ، في القديم كان يكفيه العنوان و أكثر ما يغيظهم الآن أنه دائما ما ينصح الشباب و يحذرهم من الفوضة الشرائية .
         سألت شيخي ذات مرة عن هذه الأعراض . فقال و قد بدأت أسارير وجهه تتفتح بسعادة و كأنها وردة عبّاد الشمس  قال: " كان يحب الجسد و أصبح يحب الروح " . 
     قلت له صف لي حالك مع الكتب فقال :" أنا الآن بينهما . بين ذلك الغِّر الذي تخضعه العناوين و لا يقرأ إلا عندما يهيئ جواً للقراءة ، و ذلك الذي لا يرضيه شيئُ و يعرف عن كل شيئٍ شيئُ  غواصة ماهر يبحث عن العالي الغالي " .
       قال : " القارئ الجيد هو من يصنع لنفسه جواً داخل الأجواء الطبيعية يقرأ متى ما وجد الكتاب الجيد في البيت بين صفوف الإنتظار . في المركبات العامة " .
لكن هذا الذي يقف طويلاً على أرصفة الكتب في مقدوره أن يحدثك عن الكتب التي قرأها و التي لم يقرأها كأنه ينظر إليها على شاشة أمامه .

هل تصدق ذلك ؟
أنا أصدق ذلك .
#خربشات_ابي_يسرا
https://t.me/ibrahim14018

قياس ضغط الأنفاس / إبراهيم أحمد إبراهيم

#قلم_رصاص
#البرية_64
                    (  قياس ضغط الأنفاس )
                   القراءة بين العالي و العادي
                               أُنموذجاً 
ضاقت أنفاسي و أنا أطالع عملاً لأحد هواة الكتابة سولت له نفسه أنه كاتب بز الأقران و حوى الألفاظ و امتلك الأدوات ، فتسلق حائط الرواية على حين غفلة من النقاد . فلما أحسست بالإنقباض طرحت الرواية جانباً و استعتُ أنفاسي .
       جعلتُ الروايةَ عند طرفِ المنضدةِ أروحُ و أغدُو عليها و بين الفينة و الفينة استرق النظر  إليها و أغمز لها بطرف العين أن لنا موعداً و لقاءً و هي تبتسم و تقول أخشى أن يكون موعك كموعد هند لعمر بن أبي ربيعة في .
                              🌺🌹🌺
 ليت هنداً أنجزتنا ما تعد 🌹 و شفت أنفسنا مما تجد
و استبدت مرة واحدة    🌹 إنما العاجز من لا يستبد
كلما قلت متى ميعادنا    🌹 ضحكت هند و قلت بعد غد 
                             🌺🌹🌺
      و ذات يوم وجدتُ في نفسي انجذاباً لها . و شوقاً إلى بعض تصاويرها الحديثة و أغرتني تلك الفاتنة التي تغمز إليّ بعينها اليسرى كلما نظرتُ إلى غلاف الكتاب فقلت لها هاتي نوليني . فتمايلت عليّ بصفحات كلماتها منسابة كحباب الماء حالاً على حال .
         فكنت أرشف صفحاتها و أتمزز بكلماتها و كأنها قهوة مزّة راوقها خضل . فتسآءلت في نفسي لِمَ لَمْ أستسغها في المرة الأولى ؟
       راجعت حالي و أحوالي فكانت الإجابة . أنني كنت خارجاً لتوي من عالم ساحر كنت سابحاً في سماواته فلما بدأتُ تلك الرواية كانت أنفاسي سماوية فلم تستسغ الأنفاس الأرضية .
فاستخلصت منها #قاعدة شخصية : بعد الأعمال العالية لا تقرأ شيئاً . تمدد و استرخ و استنشق أنفاساً عميقة و دع تلك الكلمات تجري في عروقك فإنها سوف تُكَوِن لك الذائقة العالية ، و تعطيك الحسّ المرهف .
#خربشات_ابي_يسرا

الإزدواجية /القبائل المشتركة

 #قلم_رصاص #البرية_148 ---------------------------( هل الإزدواجية عار ؟ )--------------------------                                         ...